يقول العسكري في الصناعتين: «ليس لأحد من أصناف القائلين غني عن تداول المعاني ممن تقدمهم والصب على قوالب. من سبقهم. ولكن عليهم إذا أخذوها أن يكسوها ألفاظًا من عندهم, ويبرزها في معارض من تأليفهم, ويوردها في غير حليتها الأولى ويزيدها في حسن تأليفها, وجودة تركيبها, وكمال حليتها ومعرضها, فإذا فعلوا ذلك فهم أحق بها ممن سبق إليها. ولولا أن القائل يؤدي ما سمع لما كان في طاقته أن يقول» .
ومثل هذا التقديم للكلام على السرقات في الصناعتين نجده في القراضة لابن رشيق حيث يقول عن تداول المعاني [1]
«وما كثر هذه الكثرة, وتصرف الناس فيه هذا التصرف لم يسم آخذه سارقًا, لأن المعنى يكون قليلًا فيحصر ويدعى صاحبه سارقًا مبتدعًا فإذا شاع وتداوله الألسن بعضها من بعض تساوى فيه الشعراء إلا المجيد فإن له فضله, أو المقصر فإن عليه درك تقصيره إلا أن يزيد فيه شاعر زيادة مستحسنة يستوجبه بها ويستحقه على مبتدعه ومخترعه [2] بل يصنف أبو هلال العسكري السرقة إلى أنواع منها:
1 -حسن الأخذ وحل المنظوم.
2 -تداول المعاني.
3 -السرق.
4 -من أخفى الأخذ.
5 -نقل المعنى من صفة إلى صفة.
6 -حسن الإتباع.
7 -المحلول من الشعر.
8 -من النظم ما لا يمكن حله.
9 -قبح الأخذ.
10 -ما أخذ بلفظه ومعناه.
11 -الأخذ المستهجن.
12 -الاتفاق في المعنى.
13 -التساوي في الإجادة.
ونجد هذه الأصناف من أصناف السرقة الأدبية لا تختلف عما عدده ابن رشيق في القراضة فقد صنف السرقات إلى أنواع منها:
1 -الإتباع وما يزيد فيه الشاعر.
(1) الصناعتين ص 202.
(2) القراضة ص 19.