الصفحة 127 من 141

وألوان أخرى من البيان:

1 -كالاستعارة.

2 -والتشبيه.

وغير أن ابن الأثير درس هذه الألوان في المثل السائر دراسة قاعدية تعني بحصر الأقسام وعد الفروع وسياق التعريف والمثال عليه. أما ابن رشيق فقد درس هذه الألوان في القراضة من خلال الشواهد التي عرضها مبينًا أوجه الحسن والقبح في كل شاهد من خلال فن بديعي كالجناس أو الطباق أو المبالغة, أو من خلال فن بياني كالتشبيه أو الاستعارة.

ونلحظ في منهج ابن الأثير تشبيهًا تامًا فيما يتعلق بدراسة السرقات الشعرية فقد تناولها مفيدًا من سبقه في عرض الشواهد أو في عد المصطلحات التي سمي بها أنواع السرقات.

ويلتقي مع ابن رشيق في كثير من الآراء وكثير من المصطلحات التي أوردها في المثل السائر فإنها لا تكاد تخرج عما درسه ابن رشيق في القراضة.

ومن ذلك حديث ابن الأثير عن صنوف الأخذ فقد حصرها كما صنع ابن رشيق غير أن ابن الأثير توسع في ذكر فروع وأقسام من أنواع السرقات الشعرية وإن قد سبق إلى الكثير منها سواء مما ذكره ابن رشيق أو غيره ممن تقدمه كابن طباطبا وقدامة بن جعفر, وعلي الجرجاني والآمدي وأبي هلال وغيرهم.

وإذا أردنا أن نقف على أوجه الشبه بين ابن الأثير وابن رشيق لنتبين مدى إفادة اللاحق من السابق فإن في مبحث السرقات ما يوضح هذا التلاقي وهذا التأثير.

يقول ابن رشيق في القراضة: «والمطابقة والتجنيس أفضح سرقة من غيرهما, لأن التشبيه وما شاكله يتسع فيه القول والمجانسة والتطبيق يضيق فيهما تناول اللفظ» .

وفي موضع أخر يقول امرؤ القيس:

يضيء الفراش وجهها لضجيعها ... كمصباح زيت في قناديل ذبال

فتناوله الناس إلى أن بلغ إلى عبدالله بن المعتز فقال وصرفه إلى الثغر:

ألثمه في الدجى وبرق ثناياه ... يريني مواضع اللثم

فما قصر في حسن الإتباع وتلطيف الأخذ والتصرف في القول.

وفي موضع أخر يقول: «والحذق في الأخذ على ضروب أنا ذاكر منها ما أمكن وتيسر إذ ليست هذه الرسالة موضع استقصاء لاسيما وقد فرغت في كتاب «العمدة» مما يراد أو أكثره.

والمعاني التي يقال أنه اختراعات وأخذها سرقات إنما هي المقاصد وترتيباتها والطرق إليها هي التي يسمي أخذها سرقة لا محالة.

من ذلك قول أبي نواس في صفة الكؤوس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت