في كؤوس كأنهن نجوم ... دائرات بروجها أيدينا
طالعت مع سقاة علينا ... فإذا ما غربن يغربن فينا
فإن هذا وأشباهه مما انفرد به كل واحد من الشعراء, وإن كان ذلك قليلًا جدًا لا يكاد يتناوله حاذق إلا أن يريد فيه زيادة تحسنه أو ينقص من لفظه ويستوفي معناه فيكون له. أيضًا. فضيلة الإيجاز, ولذلك تحامي الناس أشياء كثيرة من المعاني أخذت حقها من اللفظ ... إلى أن يقول عن السرقات:
ومما أختصر لفظة وأستوجبه الأخذ قول بشار: من راقب الناس لم يظفر بحاجته: البيت.
أخذه سلم الخاسر فقال وأختصره اختصارا لطيفًا أستوجبه به: من راقب الناس مات غما ... البيت
وضد هذا قول ابن المعتز على حذفه.
وشربنا من المدام كؤوسًا ... وجعلن التقبيل نقل الشراب
فإنه نقله من قول أبي نواس:
مالي في الناس كلهم مثل ... مائي خمر ونقلي القبل
فأطال المختصر وقصر عنه:
ويستمر ابن الرشيق في دراسة السرقات وفق هذا النهج فتراه يتحدث عن ضروب من الأخذ كثيرة كما مر. من ذلك.
1 -الأخذ الفاضح.
2 -الأخذ الخفي.
3 -الحذق في الأخذ.
4 -الأخذ الجيد.
5 -الأخذ بالزيادة.
6 -الأخذ في الاختصار.
7 -الأخذ بالنقل وهو على ضروب منها: نقل المعنى, ونقل اللفظ ونقل المعنى واللفظ, ونقل الصفة ... وهكذا وهذه الضروب كأنما نقلها ابن الأثير متأثرا بابن رشيق وغيره من النقاد كقدامة والأمدي الجرجاني وأبي هلال وغيرهم ممن سبق ابن الأثير وسبق ابن رشيق. ولنقف على شيء مما قاله ابن الأثير عن السرقات وقد يتضح التشابه وتباين ملامح التأثير والتأثر بمنهج ابن رشيق.
يقول ضياء الدين في كتابه المثل السائر:
«واعلم أن علماء البيان قد تكلموا في السرقات الشعرية فأكثروا وكنت ألفت فيها كتابًا وقسمتها أقسام: نسخًا وسلخًا, ومسخًا.
أما النسخ فهو: أخذ اللفظ والمعنى برقة من غير زيادة علية.
أما السلخ: فهو أخذ بعض المعاني.