وأما المسخ: فهو إحالة المعنى إلى ما دونه.
وأما النسخ: فإنه لا يكون إلا في أداء المعنى واللفظ جميعًا, أو في أخذ المعنى وأكثر اللفظ.
وأما السلخ فإنه يقسم إلى اثني عشر ضربًا منها:
1 -أن يؤخذ المعنى ويستخرج منه ما يشبهه ولا يكون هو إياه, وهذا من أدق السرقات مذهبًا وإحسانها صورة, ولا يأتي إلا قليلًا, منه قول بعض شعراء الحماسة:
لقد زادني حبًا لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل
أخذه المتنبي من المعنى, واستخرج منه معنى آخر غيره إلا أنه شبيه به فقال:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل
والمعرفة بأن هذا المعنى أصله من ذاك المعنى عسر غامض, وهو غير متين إلا لمن أعرق في ممارسة الأشعار.
2 -أن يؤخذ المعنى مجردًا من اللفظ. وذلك مما يصعب جدلًا ولا يأتي إلا قليلًا ومنه قول ومنه قول عروة بن الورد من شعراء الماسة:
وإن يك مثلي ذا عيال ومقترًا ... من المال يطرح كل مطروح
ليبلغ عذرًا أو ينال رغيبة ... ومبلغ نفس عذرها مثل منجح
أخذ أبو تمام هذا المعنى فقال:
فمتى مات بين الضرب والطعن ميتة ... تقوم مقام النصر إن فاته النصر
فعروة ابن الورد جعل اجتهاده في طلب الرزق عذرًا يقوم مقام النجاح, وأبو تمام جعل الموت في الحرب الذي هو غاية اجتهاد المجتهد في لقاء العدو قائمًا مقام الانتصار. وكلا المعنيين واحد غير أن اللفظ مختلف.
ويمضي ابن الأثير في دراسة السرقات على نحو منهج ابن رشيق فيسوق الشاهد من الشعر ويبين قائله السابق ويسوق مثليه لمن أخذ معناه أو أخذ لفظه أو أخذهما معًا وفي ذلك يقول:
وهذا الضرب من سرقات المعاني من أشكلها وأدقها وأغربها وأبعدها مذهبًا ولا يتفطن إليه ويستخرجه من الأشعار إلا بعض الخواطر دون بعض, وقد يجيء منه ما هو ظاهر كقول ابن المقفع:
فقد جر نفعًا فقد نالك أننا ... أمنًا على كل الرزايا من الجزع
وجاء بعده من أخذ هذا المعنى فقال:
وقد عزي ربيعه أن يومًا ... عليها مثل يوماك لا يعود
وهذا من البديع النادر.
ويتبين التشابه في دراسة السرقات عند ابن رشيق في القراضة عند ابن الأثير في المثل السائر. من خلال طريقة ابن الأثير فإنها لا تكاد تختلف عما سار عليه ابن رشيق.