الصفحة 14 من 141

وإذا دجى الليل البهيم رأيتهم ... متبتلين تبتل الرهبان

المتقين الله حق تقاته ... والعارفين مكائد الشيطان

وترى جبابرة المملوك لديهم ... خضع الرقاب نواكس الأذقان

لا يستطيعون الكلام مهابة ... إلا إشارة أعين وبنان

خافوا الإله فخافهم كل الورى ... حتى ضراء الأسد في الغيران

تنسيك هيئتهم شماخة كل ذي ... ملك وهيبة كل ذي سلطان

أحلامهم تزن الجبال وفضلهم ... كالشمس لا تخفى بكل مكان

كانت تعد القيروان بهم إذا ... عد المنابر زهرة البلدان

وزهت على مصر وحق لها, كما ... تزهو بهم وعلت على بغدان

حسنًا فلما أن تكامل حسنها ... وسما إليها كل طرف راني

وتجمعت فيها الفضائل كلها ... وغدت محل الأمن والإيمان

نظرت لها الأيام نظرة كاشح ... ترنو بنظرة كاشح معيان [1]

والقصيدة طويلة النفس تربو أبياتها على خمسة وخمسين بيتًا نصفها في فضائل مدينة القيروان, ونصفها الآخر في الأحداث التي جرفت تلك المدينة والمصائب والفتن التي حلت بدورها ومرافقها ومساجدها وقممها العامة.

ومما يدل على تبحره في الأدب, وطول باعه في الشعر ديوانه «القطعة» وكتبه التي تزخر بشعر كثير في مختلف الأغراض, وبخاصة كتابه «العمدة» وكتابه «الأنموذج» وكتابة «القراضة» موضوع البحث.

وله ديوان غير «القطعة» قام بجمعه وترتيبه عبدالرحمن ياغي.

(1) الأبيات في معالم الإيمان جـ 1 ص 18 وما بعدها للمؤلف أبي زيد عبدالرحمن بن محمد الأنصاري الدباغ وفي ديوان ابن رشيق ص 33, 78, 101 وما بعدها تحقيق وجمع وترتيب عبدالرحمن ياغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت