يضيء الفراش وجهها لضجيعها ... كمصباح زيت في قناديل ذبال
قال: فتناوله الناس إلى أن بلغ إلى عبدالله بن المعتز فقال وصرفه إلى الثغر:
ألثمه في الدجى وبرق ثناياه ... يريني مواضع اللثم
فما قصر في حسن الإتباع وتلطيف الأخذ والتصرف في القول.
وفي آخر الصفحة الثانية والثلاثين يتحدث ابن رشيق عن «الاحتراس» ذلك الفن البديعي الذي يدل على حذق الشاعر المبدع, وقدرته على تلخيص معانيه والمحافظة عليها من علل النقد وأحكام النقاد.
وقد درس ابن رشيق فن «الاحتراس» من وجهة نظر نقدية فأدرج تحته لونين آخرين من صنوف البديع هما: «التتميم في الصفحات: الثالثة والثلاثين, والحادية والسبعين, والثانية والسبعين. والتتبيع في الصفحتين الثالثة والثلاثين والسابعة والثلاثين من «القراضة» ودليل تقسيم الاحتراس عنده إلى هذين الفنين قوله:
«وهو الذي. يعني امرؤ القيس. نتق للشعراء هذا الفن. يعني المبالغة. وافتنوا فيه ونوعوه فجاءوا بـ «الاحتراس» وغيره فقال طرفة:
فسقى ديارك. غير مفسدها. ... صوب الربيع وديمة تهمي
وقال آخر:
إذا الله أسقى دمنتين ببقعة ... من الأرض سقيا رحمة فسقاهما
وقال أبو الطيب:
صلى الإله عليك غير مودع ... وسقى ثرى أبويك صوب غمام
قال: ومن هذه المبالغة قول امرئ القيس في «التتميم والاحتراس» . سماه تتميمًا واحتراسًا.
كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
قال: تناوله زهير فقال:
كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب القنا لم يحطم
وهو كثير جدًا في شعر امرئ القيس - قال: ويسمي أصحاب البديع ما كان مخصوصًا من هذا النوع بالقافية: «الإيغال والتتبيع, وما كان في أضعاف البيت: المبالغة والتنسيم.
وقد تبين هنا أن ابن رشيق درس فن الاحتراس والتتميم والتتبيع والإيغال من خلال فن المبالغة, واستمد هذه الفنون منها. وكذلك شأنه في فن «الإشارة» فقد ذكره في الصفحة السادسة والثلاثين والسابعة والثلاثين واستمده من التتبيع وكذلك الشأن في الإرداف استمده من الإشارة حيث قال: ومن باب الإشارة قول امرئ القيس يصف ربئة ربالهم: