المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (1/ 115)
الحمد للَّه الَّذِي سبق الأزمان وابتدعها، والأكوان واخترعها والجواهر وجمعها، والأجسام وصنعها، والسماء ورفعها، والأنوار وشعشعها، والشمس واطلعها، والمياه وأنبعها، والأقوات وزرعها، منع آلات الحس عَن إدراكه وقطعها، ووهب لنفس الآدمي نفائس المعارف وأقطعها وخصها دُونَ الخلائق بمعاني أودعها، فعلمت أَنَّهَا أين كانت وكيف كانت فَهُوَ معها أحمده عَلَى نعم أكثرها وأوسعها، وأشهد بوحدانيته من براهين أكدت مَا أودعها إِلَى نفس تقر أَنَّهُ يعلم مستقرها ومستودعها وأصلي عَلَى رسوله مُحَمَّد أشرف من جاء بملة وشرعها، وألطف من ضاقت حاله عَلَى أمته فوسعها، وعلى أَصْحَابه وأتباعه إِلَى أَن تسكن كُل نفس من الْجَنَّة والنار موضعها
أخبار بني عبيد (ص: 34)
الْحَمد لله الَّذِي لَا يزَال ملكه وَلَا ينْتَقل ملكه وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد الَّذِي نسخت مِلَّته الْملَل وفسخت دولة مِلَّته الدول
البداية والنهاية ط الفكر (1/ 4)
الْحَمْدُ للَّه الْأَوَّلِ الْآخِرِ، الْبَاطِنِ الظَّاهِرِ، الَّذِي هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ الْبَاطِنُ، فَلَيْسَ دُونَهُ شَيْءٌ، الْأَزَلِيُّ القديم الّذي لم يزل موجودا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَلَا يَزَالُ دَائِمًا مُسْتَمِرًّا بَاقِيًا سَرْمَدِيًّا بِلَا انْقِضَاءٍ وَلَا انْفِصَالٍ وَلَا زَوَالٍ يَعْلَمُ دَبِيبَ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ، عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ، فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ، وَعَدَدَ الرِّمَالِ. وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شيء فقدره تقديرا ورفع السموات بِغَيْرِ عَمَدٍ، وَزَيَّنَهَا بِالْكَوَاكِبِ الزَّاهِرَاتِ، وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا وَسَوَّى فَوْقَهُنَّ سَرِيرًا، شَرْجَعًا عاليا منيفا متسعا مقبيا مستديرا- وهو الْعَرْشُ الْعَظِيمُ- لَهُ قَوَائِمُ عِظَامٌ، تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ، وَتَحُفُّهُ الْكَرُوبِيُّونَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَهُمْ زجل بالتقديس والتعظيم. وكذا أرجاء السموات مَشْحُونَةٌ بِالْمَلَائِكَةِ، وَيَفِدُ مِنْهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ