فهرس الكتاب
معجم البلدان (1/ 7)
الحمد لله الذي جعل الأَرضَ مِهادًا، والجبالَ أَوتادًا، وبَثَّ من ذلك نشوزًا ووهادًا، وصَحارَى وبلادًا، ثم فجَّر خِلال ذلك أَنهارًا، وأَسال أَوديةً وبحارًا، وهدَى عباده إِلى اتخاذ المساكن، وإِحكام الأَبنية والمواطن، فشيَّدوا البُنيان، وعمَّروا البُلْدان، ونحَتوا من الجبال بيوتًا، واستنبطوا آبارًا وقُلوتا، وجعل حرصهم على تَشييد ما شيَّدوا، وإحكام ما بَنَوا وعَمَّدُوا، عبرة للغافلين، وتبصرة للغابرين. فقال وهو أَصدق القائلين: «أَفَلَمْ يَسِيرُوا في الْأَرْضِ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ من قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثارًا في الْأَرْضِ، فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ» 40: 82. أَحمَده على ما أَعطى وأَنعم، وهدَى إِلى الرُّشد وأَلهمَ، وبيَّن من السَّداد وأَفهمَ، وصلى الله عليه خِيرته من أَنبيائه والمرسلين، وصفوته من أَصفيائه والصالحين، محمد المبعوث بالهدى والدين المبين، المنعوت بِ «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» 21: 107 وعلى آله الكرام البررة، وأصحابه المنتجبين الخيرة، وسلّم تسليما.
آثار البلاد وأخبار العباد (ص: 5)
العز لك، والجلال لكبريائك، والعظمة لثنائك، والدوام لبقائك، يا قديم الذات ومفيض الخيرات. أنت الأول لا شيء قبلك، وأنت الآخر لا شيء بعدك، وأنت الفرد لا شريك لك. يا واهب العقول وجاعل النور والظلمات، منك الابتداء وإليك الانتهاء، وبقدرتك تكونت الأشياء، وبإرادتك قامت الأرض والسموات، أفض علينا أنوار معرفتك، وطهر نفوسنا عن كدورات معصيتك، وألهمنا موجبات رحمتك ومغفرتك، ووفقنا لما تحب وترضى من الخيرات والسعادات، وصل على ذوي الأنفس الطاهرات والمعجزات الباهرات، خصوصًا على سيد المرسلين وإمام المتقين، وقايد الغر المحجلين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، أفضل الصلوات، وعلى آله وأصحابه الطيبين والطيبات، وعلى الذين اتبعوهم بإحسان من أهل السنة والجماعات.
تم بحمد الله