عليه، وتشريفه على سائر الكتب، وشدة تعظيمه له، وأنه محفوظٌ مصون من كيد الزائغين وتحريف المبطلين، فالحمد لله الذي هدانا بنور كتابه وأرشدنا لتصديقه ووفقنا لاتباع متضمنه، والتمسك بمعالمه والنقض لمطامع القادحين في تنزيله، والكشف عن شُبه الملحدين في تأويله، وصلى الله على رسوله محمدٍ القائم بما كلّفه من أدائه، والمناصح المجتهد فيما نصب له من كشف غامضه وتبيانه، وعلى السلف الصالح من أوليائه الذين جعلهم شهداء على عباده وخلفاء نبيّه وورثة علمه وحفاظ كتابه، والذابين عن دينه، والدّاعين إلى سبيله، والقائمين بحقه، والحافظين لعهده، وإيّاهُ جل ثناؤه نسألُ، وإليه نرغبُ في التوفيق، لما ألزَمنَاه من موالاتهم. والاقتداء لآثارهم، وسلوك سبيلهم، والمضي على نهجهم، ويجنبنا الغضَّ من أقدارهم، والطعن على أماناتهم وآرائهم.
درة التنزيل وغرة التأويل (1/ 10)
الحمد لله الذي (نزل الحديث كتابا متشابها) [المزر: 23] ، وهو كتاب أحكمت آياته، وزاتقنت فصوله، وابدعت جمله، واختيرت كلماته، وعلا أسلوبه، واتفقت معانيه وائتلفت مبانيهن فلا ترى فيه عوجا، ولا تجد فيه اختلافا وتناقضا، وصدق إذ يقول (وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) . [فصلت: 41 - 34] والصلاة والسلام على سيدنا محمّد بن عبد الله، النبي الأمي الذي أرسله الله (شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) . [الأحزاب: 45 - 46] وعى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى من اهتدى بهديه، وسار على نهجه إلى يوم الدين
التبيان في إعراب القرآن (1/ 1)
الْحَمد لله الذى وفقنا لحفظ كِتَابه ووقفنا على الْجَلِيل من حكمه وَأَحْكَامه وادابه وألهمنا تدبر مَعَانِيه ووجوه إعرابه وعرفنا تفنن أساليبه من حَقِيقَته ومجازه وإيجازه وإسهابه أَحْمَده على الِاعْتِصَام بأمتن أَسبَابه وَأشْهد أَن لَا إِلَه الا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة مُؤمن بِيَوْم حسابه وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله المبرز في لسنه وَفصل خطابه ناظم حَبل الْحق بعد