الحمد لله الذي بحمده يفتتح كل مقال، ويبتدئ كل أمر ذي بال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وسيد الإرسال، وعلى آله وصحبه خير صحب وأكرم آل، صلاة تنجينا من الفتن والأهوال.
الانتهاض في ختم «الشفا» لعياض (ص: 29)
الحَمْدُ لله المانِحِ لِعِبَادِهِ المؤمنين شِفَا، والمانِعِ عَنْ أَحْبَابِهِ الموحدين شَقَا، باعثِ النبيين، مُبَشَرِينَ وَمُنْذِرِين، ومُيَسِّرين غَيْرَ مُعَسّرِين، بالآيات البَاهِرَاتِ، والمعْجِزَاتِ الظَّاهِرَاتِ، والبَرَاهِينِ السَّاطِعَاتِ، ونَاعِتِ الجَمِيعِ، بالوَصْفِ البَدِيعِ، والسِّتْرِ المَنِيع، والحِجَابِ الرَّفِيعِ، وَجَاعِلِ نبينا أكملهم ذاتًا، وأجملهم صفاتا، وأرفعهم قدرًا، وأجمعهم فخرًا، وأزكاهم كرامةً، وأوفاهم معجزة وآيةَ. بِهِ خَتَمَ النبيين، وَفَضَّلَهُ على سَائِرِ الخَلْقِ أجمعين، وَجَعَلَ أُمَّتَهُ خَيْرَ الأُمَمِ وأعطاه جوامعَ الكَلِمِ، وبدائع الحِكَمِ، وَنَسَخَ الشّرائع بشريعَتِهِ، وَعَمَّ سَائرَ الخلقِ بِبِعْثَتِهِ، وأعطاهُ المقامَ المحمودَ، والحَوْضَ المورودَ، والشَّفَاعَةَ العُظْمَى في اليَوْمِ المشهودِ، واصْطَفَاهُ بالمحبّة والخُلَّةِ، والقُرْبِ والدُّنُوِّ، والمعراجِ، والصلاةِ بالأنبياءِ، ولِوَاءِ الحَمْدِ، والبِشَارَةِ والنَّذَارَةِ، والهِدَايةِ والأمانةِ، وإتمامِ النِّعْمَةِ. وأعطاهُ الرِّضَى والعَفْوَ عَمَّا تَقَدَّم وَتأَخرَ، وَشَرْحَ الصَّدْرِ، وَرُجْحَانَ الفَضْلِ، وَوَضْعَ الْوِزْرِ، وَرَفْعَ الذِّكْرِ، وَعِزَّ النَصْرِ، ونُزُولَ السَّكِينَةِ، والتأييدَ بالملائكة، وإيتاءَ الكتاب والحكمة، والسبعَ المثاني، والقرآنَ العظيم، والحُكْمَ بين الناس بما أَرَاهُ الله، والْقَسَمَ بِاسْمِهِ، وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ، وَإِحْيَاءَ الموْتَى، وإِسْمَاعَ الصُّمَ، وَرَدَّ الشَّمْسِ، وَقَلْبَ الأَعْيَانِ، والاطِّلاَع على الغيبِ بإذنه، وَظِلَّ الغَمَامِ، وإِبْرَاءَ الآلاَمِ، والعصمةَ من الناس، وَصَلاَةَ اللهِ وَمَلائَكَتَهُ عليه، وَجَعْلَهُ رحمةً للعالمين، ووضع الِإصر والأغلال عن أمته، إلى غير ذلك مما ادَّخَرَهُ له في الآخرة من الكَرَامَةِ والسَّعَادَةِ الوَافِرَةِ. فَلَة الحَمْدُ على مَا أَنْعَمَ، وله الشُّكْرُ فيما إِلَيْهِ أَلْهَمَ، من اتِّبَاعِ آثَارِ هذا النَّبِيّ الكَرِيمِ، وإِسْمَاعِ نُبَذٍ من مَآثِرِهِ وشمائِلِهِ وخَصَائِصِهِ في الجمِّ العميمِ. وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، شهادةَ مُعْتَرِفٍ بِالعَجْزِ والتَّقْصِيرِ، وَمُغْتَرِفٍ من بَحْرِ كَرَمِهِ وَجُودِهِ ما يُكْتَفي به المسير، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ، وَصفِيُّهُ وَنَجِيُّهُ، سَيدُ الخَلْقِ، والنبيّ الحَق، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ