الِاعْتِصَامُ بِسُنَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَا وَجَبَ عَلَيْنَا الِانْقِيَادُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ، قَالَ تَعَالَى {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ - وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا، صَلَاةً وَسَلَامًا نَنَالُ مِنْ اللَّهِ بِهِمَا جَمِيلَ الرِّضَا، وَنَجِدُهُمَا عُدَّةً لِيَوْمِ فَصْلِ الْقَضَا، وَرَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى، وَنُجُومِ الِاقْتِدَاءِ، وَمَعَالِمِ الدِّيَانَةِ، وَمَعَاقِلِ الْأَمَانَةِ، سَادَاتِنَا أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ، وَأَعْلَى عَلَى كُلِّ آلٍ قَدْرَهُمْ وَأَشْهَرَهُمْ، وَأَئِمَّتِنَا أَصْحَابِهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا، وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا، الْقَائِمِينَ بِنُصْرَتِهِ، الْحَامِلِينَ لِشَرِيعَتِهِ، وَعَلَى مَنْ أَحْسَنَ اتِّبَاعَهُمْ، وَجَدَّ مِنْ الْأَئِمَّةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي اتِّبَاعِهِمْ، مَا دَامَ هَذَا الدِّينُ مُوَطَّأً بِالْقَوَاعِدِ الْبَيِّنَةِ، وَفُرُوعُ الشَّرِيعَةِ وَأُصُولُهَا فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ مُدَوَّنَةٌ
البهجة في شرح التحفة (1/ 7)
الْحَمد لله الْوَاحِد الْأَحَد ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام، الْمُبين لِعِبَادِهِ على لِسَان رسله شرائع الْأَحْكَام من وَاجِب وحلال وَحرَام، وكلفهم بِالْوُقُوفِ عِنْد حُدُودهَا وَاتِّبَاع أوامرها وَاجْتنَاب نواهيها تكليفًا لَا انْفِصَال لَهُم عَنهُ وَلَا انفصام، وَأمر رسله وورثتهم من خلقه بتنفيذها بَين عباده ليرتفع الظُّلم وَالْفساد والهرج والعناد تنفيذًا لَا يشوبه حيف فِي إِقَامَة الْحق بَين ذَوي الْخِصَام، وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد قطب دَائِرَة الكونين الْمُؤَيد بِالْوَحْي والإلهام، وعَلى آله وَأَصْحَابه الَّذين مهدوا للدّين من بعده فَاسْتَنَارَ الْحق واستقام وَقَامُوا بالشريعة المطهرة أحسن قيام.