فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 202

المبحث الثالث

عبادة الحج وقيمها الإنسانية

تعتبر شعيرة الحج جهاد وبذل وعمل، جهاد بالقلب والبدن للإنقياد لكتاب الله وسنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمل بالحركات لاداء النسك.

إن زاد العبادات من مجتمع المسلمين يفترض أن يصبغ حركة المجتمع كله بدينونتهم لله تعالى من علاقاتهم، ليظهر في سلوكيات الأفراد فهل بدأ واقع المسلمين بارزًا فيه صدى زاد الحج، تلك العبادة التي تمزج بين قلوب المسلمين وترسخ فيها وحدة الشعيرة فهل بدأ ذلك؟ وهل تزود المسلمون من زاد الحج وعاشوا حكمه وهم يطبقون أحكامه على وجه مشروع مسنون؟.

إن الرد على هذه التساؤلات قد تكون أجابتها سلبًا للعديد من الأسباب• (1)

1 -إن كثيرًا من المسلمين بعيدون عن الأسس العقدية الصحيحة وهذا إنحراف جلى عن صراط الله المستقيم ومخالفة للهدى النبوي القويم الذي حذر من الشرك الخفي والأصغر فضلًا عن الأكبر مما يلزم معه أهمية التوعية بالتوحيد لله و إخلاص العبودية لله عز وجل.

2 -إن تلك العبادات أصبحت لدى كثير من المسلمين مجرد رحلات سياحية تكاد تكون خالية من روحها الإيمانية بل صارت مجالًا للتفاخر والمباها وكان الهدف أن يحلى أحدهم اسمه بالحاج فلان، وإذا لم يذكر اعتبر ذلك إهانة له.

3 -وبسبب الجهل السائد لدى كثير من الحجاج بآداب وأخلاقيات تلك الشعيرة ولاسيما التطبيق العملي للحج من الطواف و السعي وعند التنقل بين المشاعر مع إن ذلك منهي عنه في قوله تعالى (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) [1]

(1) * سورة البقرة رقم (197)

مقال الحج بين الواجب والواقع - مجلة البيان العدد 112 السنة الحادية عشرة ذو الحجة 1417 هـ - - 1997 م ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت