المبحث الأول
الحج فريضة قديمة قبل الرسالة المحمدية
يعتبر البيت العتيق أول بيت أقيم في الأرض لعبادة الله، وبانيه هو الخليل إبراهيم وولده الذبيح إسماعيل الرسولان الكريمان. وقد عرف سيدنا إبراهيم الخليل بأنه عدو الشرك ومحطم الأوثان لقوله تعالي: (ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا، وما كان من المشركين، إن أولي الناس بإبراهيم للذين إتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا) [1] ومن هذه المفاهيم نلاحظ إن الحج رسالة قديمة قبل الرسالة المحمدية توارثها عن أجداده منذ الخليل.
وكان تحطيم الحجر الأسود قبل الإسلام من قبل قريش في الجاهلية من بقايا الكعبة التي بناها أبوهم إبراهيم الذي يبدأ عنده الطواف حول الكعبة. ولما كان بعض الناس إعتادوا أن يقبلوه، فقد فهم المستشرقين من ذلك إن في الإسلام بقية من وثنية الجاهلية. وردنا عليهم إن الحجر الأسود لم يكن من أصنام العرب وأوثانهم، وهذا شئ واضح تمام الوضوح لدارس وثنية العرب، فأصنام العرب معروفة دون شك، لم يكن من بينها قط الحجر الأسود، أو الكعبة. إذ إتضح أن العرب في جاهليتهم لم يقدسوا الحجر الأسود، ولم يجعلوه بين أوثانهم، فكيف يجوز الإعتقاد بان المسلمين قدسوه [2] .
إن حج البيت أعظم العبادات وقد عمر البيت سيدنا آدم أبو البشر قبل الإسلام ومن بعده الأنبياء حتى وصل إلى أبينا الخليل إبراهيم عليه صلوات الله وسلامه.
لقد كان أعداء الإسلام يزعمون أن الحج أصله عبادة وثنية للعرب، وأن الإسلام أبقى عليها لما فيها من الفوائد المادية للعرب عامه، ولأهل مكة خاصه. فالحج في زعمهم من إختراع عبادة الأصنام من العرب لأنهم كانوا يقدسون الكعبة من قديم الزمان وكانوا جميعًا يحجون إليها، ويطوفون بها لأنها كانت بيت أصنامهم علي إختلاف قبائلهم.
(1) *) سورة آل عمران الآيتان 67/ 68
(2) د. أحمد شلبي - مقارنة الأديان (3) الإسلام مكتبة النهضة المصرية - الطبعة الثامنة - القاهرة - ص 168.