المبحث الثاني
مقاصد الحج والقيم التربوية و الإسلامية
البيت العتيق هو أول بيت أقيم في الأرض لعباده الله بغرض الزيارة وتعظيم شعيرة الإسلام عن طريق حج بيت الله لمن إستطاع إليه سبيلًا. والحج أكثر العبادات إشتمالًا على الأمور التعبدية مم له من أثرًا في حياة المسلمين أفرادًا وشعوبًا.
والحج نوع من السلوك ولون من ألوان التدريب العملي على مجاهدة النفس من أجل الوصول إلى المثل العليا والإندماج في حياة روحية خالصة تمتلئ فيها القلوب بحب الله وتنطلق الحناجر هاتفه بذكره مثنية عليه [1]
إن ما في العبادات الثلاث: - الصلاة، والصوم، والزكاة معاني و آداب إلا أن للحج معاني و آداب تأتى بقدر أعظم و أوفر.
وهنالك آداب و أهداف يمكن تحقيقها عن طريق الحج في كل منسك من المناسك.
فعند الطواف بالكعبة، يراد فيه تكريمها وهو عبارة عن الدوران حولها سبع مرات، ووجه تكريمها بهذا يمثل حركة من يقوم ببنائها من بنائين ومن يساعدونهم في البناء بمناولة الأحجار وغيرها.
وقد قام ببنائها لأول مرة إبراهيم وإبنه إسماعيل عليهما السلام، فمن يطوف بالكعبة يمثل حركتهما، ولاشيء أحسن في الأدب من تمثيل حركتهما في طاعة الله تعالى. لأن فيه تنويهًا وتعظيمًا بشأنها. وكذلك التكريم في السعي بين الصفا والمروة وعند الوقوف بعرفه يتحقق رمز الوحدة بين الشعوب الإسلامية مما يحقق الوحدة للجميع ويحقق المساواة والإخاء.
ويبدأ الحاج الساعي ببسم الله والله أكبر: إنه يسعى إمتثالًا لأمر الله ويسعى وهو متذكر تلك السيدة الكريمة التي كانت تسعى في طلب الماء رحمة بإبنها، أنه يسعى طلبًا للنبع الصافي الذي يتفجر من قلبه رحمة وإخلاصًا إنه يسعى ليشرب من الكأس الذي يشرب منه
(1) سيد سابق - إسلامنا - دار الفكر - الطبعة الثانية - 1402 هـ 1982 بيروت ص 126.