الصفحة 45 من 253

ويتلخص رد أفلاطون في أنه جاء الشهوات هو في الحقيقة تعهد آلام في النفس لا تهدأ فتصبح حياة الشهوة موتًا متكررًا، مثال ذلك"الأجرب الذي لا يفتأ يحس حاجته لحك جلده فيحك بقوة فتزيد حاجته ويقضي حاجته في هذا العذاب" [1] ، بينما الحكيم هو الذي يتقيد بحياة الاعتدال. ولما كان اهتمام أفلاطون بالفرد ككائن اجتماعي أيضًا يعيشه في ظل نظام سياسي معين، فإن الأخلاق ارتبطت عنده بالسياسة [2] ، ولذا فإن الحكيم في السياسة بوجه خاص يجب عليه الاعتدال وضبط شهواته قبل حكمه على الآخرين وإلا فسدت حاله وحالهم [3] .

وردًا على حياة اللذة التي تصورها أتباع المذهب السوفسطائي، فإن أفلاطون يرى على العكس أن خفة الانفعال وضعف اللذة والألم هي سمة الحياة الفاصلة، وهي ألذ حياة، بينما حياة الرذيلة هي التي تتسم بالألم الذي يغلب ويدوم [4] .

والفضائل عنده أربعة: ثلاثة منها تدبر قوى النفس وهي:

1 -الحكمة فضية العقل تكمله بالحق، وهي أولى الفضائل ومبدؤها.

2 -العفة فضيلة القوة الشهوانية تلطف الأهواء.

3 -الشجاعة وهي فضيلة القوة الغضبية [5] .

وقد رمز أفلاطون بقوى النفس الثلاث - أي الغضبية والشهوانية والعقلية - بالعربة ذات الجوادين فهما بمثابة القوتين الغضبية والشهوانية"أما الحوذي الذي يشد أعنة الجوادين فهو يرمز إلى القوة الناطقة" [6] .

(1) تاريخ الفكر الفلسفي. أبو ريان ص 243.

(2) تاريخ الفلسفة: يوسف كرم ص 94.

(3) نفسه ص 94.

(4) نفسه ص 95.

(5) نفسه ص 96.

(6) تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام، د أبو ريان ج 2 ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت