الصفحة 14 من 253

الفصل الأول

تعريف علم الأخلاق وصلاته بعلوم أخرى وأهدافه

إن أول ما ينبغي البدء به في دراسة علم من العلوم هو التعريف به وبموضوعه، فإذا حاولنا تعريف علم الأخلاق، فإنه من المسلم به أن نقدم المعنى اللغوي لأن الخلق في اللغة هو:"السجية والطب والعادة"، ولكن المسألة ليست بهذه البساطة لأن كلمة"خلق"وحدها تحتمل معنيين الخلق الحسن والخلق القبيح، ولذا فإننا ننتقل من تعريف الخلق لغويًا إلى تعريف علم الأخلاق وموضوع دراسته.

ويمكن تعريف علم الأخلاق من حيث البحث عن المبادئ وترتيبها واستنباطها والكشف عن أهميتها للحياة الأخلاقية، مع بيان الواجبات التي يلتزم بها الإنسان [1] .

ومن التعريفات لهذا العلم ما يتجه به نحو سلوك الإنسان بالنظر إلى مثل أعلى حتى يمكن وضع قواعد عامة للسلوك والأفعال تعين على"فعل الخير والابتعاد عن الشر" [2] .

ويعتبر علم الأخلاق- أو الفلسفة الخلقية - عادة من العلوم المعيارية - أي لا تقتصر على دراسة ما هو كائن، أو الأوضاع الراهنة ولكن بما ينبغي أن تكون عليه ولذا فإن مهمته هي"وضع الشروط التي يجب توافرها في الإرادة الإنسانية وفي الأفعال الإنسانية لكي تصبح موضوعًا لأحكامنا الأخلاقية عليها" [3] .

ومن هذا التعريف نرى أننا في حاجة إلى إيضاح كثير من الموضوعات في المجال الأخلاقي.

(1) مقدمة كتاب علم الأخلاق إلى نيقوماخوس لأرسطو: بارتلي ص 8. ترجمة أحمد لطفي السيد، مطبعة دار الكتب 1342 هـ- 1942 م.

(2) مقدمة في الفلسفة العامة: د. يحيى هويدي.

(3) مدخل لدراسة الفلسفة ص 89 - 91، تأليف ليون جوتييه ترجمة محمد يوسف موسى سنة 1364 هـ- 1945 م دار الكتب الأهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت