الصفحة 147 من 253

الباب الثاني

الفصل الثاني

علماء الإسلام والقضايا الأخلاقية

قبل الخوض في موضوعنا نرى لزامًا علينا إيضاح الفرق بين الفلسفة والحكمة أولًا، ثم العودة للتمييز بين منهج البحث في الأخلاق عند كل من الفلاسفة وعلماء الإسلام الذين اهتموا بجانب الحكمة.

وسنعود مرد أخرى لعقد مقارنة تمهيدية لبيان الاختلاف في المنهج، أي من حيث طرق وأساليب البحث والنظر إلى الإنسان من حيث مكوناته ودوافعه وأهدافه، فعندما اختلفت الفلاسفة في المنهج اختلفت بهم النتائج.

هذا فضلًا عن الجهل بحقائق الوحي الإلهي الذي يرشد الإنسان إلى الطريق الأقوم في الأخلاق والاجتماع والسياسة والنظم.

أولًا: الفرق بين الفلسفة والحكمة:

استعمل الفلاسفة إلى جانب كلمة (( فلسفة ) )المترجمة من اليونانية كلمة (( حكمة ) )العربية وما اشتق منها مثل (( حكمة وحكيم وعلوم حكمية ) ) [1] .

وقد أوردت المصادر المختلفة هذه الكلمات في موضعها في وصف الحكماء وأهل الحكمة (( وخزانة الحكمة ) )... فوصف خالد بن يزيد بن معاوية (( 85 هـ- 704 م ) )بأنه يسمى حكيم آل مروان وله همة ومحبة للعلوم، وأنه قرب أهل الحكمة ورؤساء أهل كل صناعة، كما

(1) تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية: مصطفى عبد الرازق ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت