أن المأمون كان له خزانة الحكمة وتحوي كتب الفلاسفة التي نقلت للمأمون من جزيرة قبرص [1] .
ويكاد يتفق اللغويون على أن الحكمة تتكون من عنصري العلم والعمل، فإن الحكمة لغة (( اسم للعلم المتقن والعمل به. ألا ترى أن ضده السفه، وهو العمل على خلاف موجب العقل، وضد العلم الجهل؟ ) ) [2] .
وقد استخدما كلمة (( حكمة ) )وما أخذ منها بواسطة العرب قبل الإسلام فكانت تدل على وجهة التفكير عند العرب، كما تطلق على الحكام أي ذوي الأمر والحكم والفتوى، وعبر بها أيضًا عن أهل الطب [3] .
فإذا انتقلنا إلى النظر في الآيات القرآنية فإننا سنستدل منها على ما فهمه المفسرون أيضًا حيث وردت (( حكمة ) )في كثير من المواضع.
قال تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 129] .
فالحكمة هنا بمعنى (( أسرار الأمور وفقه الأحكام وبيان المصلحة فيها، والطريق إلى العمل بها، ذلك الفقه الذي يبعث على العمل، أو هي العمل الذي يوصل إلى هذا الفقه في الأحكام أو طرق الاستدلال ومعرفة الحقائق ببراهينها لأن هذه الطريقة هي طريقة القرآن ) ) [4] .
وقد أطلق البعض اسم (( الحكماء ) )على الآمرين بالقسط وذلك في قوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} [آل عمران: 21] ، فإن الذين يأمرون بالقسط (( هم الحكماء الذين يرشدون الناس إلى العدالة العامة ويجعلونها روح الفضائل وقوامها، ومرتبتهم في
(1) نفسه ص 45، 46، 47.
(2) نفسه ص 106.
(3) تمهيد لنتائج الفلسفة الإسلامية: مصطفى عبد الرازق، ص 111.
(4) تفسير المنار ج 4 ص 223.