بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وبعد، فإن البحث في موضوع"الأخلاق"ليس جديدًا في مجال الثقافة بعامة والثقافة الإسلامية بخاصة، ففي ضوء ازدهار المعارف والعلوم الإنسانية في العصر الحديث. نال علم الأخلاق- أو الفلسفة الخلقية - حظًا وفيرًا من عناية الباحثين والكتاب، فمنهم من عرض هذه القضية من جانب المناهج الغربية، والآخر من جانب وجهة النظر الإسلامية مبينًا علاقة الأخلاق في الإسلام بالكتاب والسنة مستقرئًا الآيات والأحاديث التي تحض على الفضائل الأخلاقية في الأنشطة الإنسانية كلها وما أكثرها.
ولعل الأخلاق في الفلسفة الغربية قد حظيت بأغلب الأبحاث منذ إدخال الفلسفة إلى جامعاتنا بمباحثها المختلفة.
ولا نزعم أننا سنأتي بجديد في مجال في هذه الدراسات ولكننا ندلف إليها من نفس الباب الذي دلفنا منه إلى ما سبق لنا بحثه من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر، ونقصد بذلك المنهج المقارن بين فلسفة العصر الغربية السائدة وما يقابلها من استقراء بمواقف إسلامية فاحصة وناقدة [1] .
إن الدافع الذي يحركنا للالتزام بهذا المنهج هو أننا نعيش كأمة إسلامية في فترة المخاض حيث نعاني آلام ولادة جديدة - قد تكون عسرة - ولكنها بمشيئة الله تعالى ستنتهي بميلاد إسلامي متجدد في القرن الخامس عشر الهجري الذي نحن في مستهله الآن.
(1) ينظر كتابانا: والإسلام والمذاهب الفلسفية المعاصرة) ط دار الدعوة، 1406 هـ- 1986 م. و (السلفية بين العقيدة الإسلامية والفلسفة الغربية) ط دار الدعوة، 1403 هـ- 1983 م.