الصفحة 178 من 253

الباب الثاني

الفصل الثاني

علماء الإسلام والقضايا الأخلاقية

المشكلة الأخلاقية وكيفية التغلب عليها عند ابن القيم الجوزية (751 هـ)

التعريف بابن القيم:

هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حارز المعروف باسم ابن القيم الجوزية ولد عام 691 هـ بدمشق، وكان شغوفًا بالعلم منذ نعومة أظافره، حريصًا على اقتناء الكتب في اختلاف فروع العلوم والمعارف المطلوبة في عصره، فامتلك مكتبة ضخمة عكف على الاطلاع على محتوياتها ليلًا ونهارًا كما يذكر عن ذلك ابن كثير في تاريخه، وقد ترك لنا مؤلفات في شتى فروع العلوم كالفقه وأصوله والكلام والفلسفة والتصوف والسيرة النبوية. لازم أثناء حياته شيخه ابن تيمية وتلقى عنه وتأثر به لا سيما منذ عودته من مصر عام 712 هـ، وابتداءً من هذا الوقت ارتبط مصيره بمصيره، وكان من نتائج هذا الوفاء أن قاسم أستاذه في كثير من محنه.

ابتلي وسجن بسبب بعض آرائه التي التزم بها شيخه ووقع في نزاع مع بعض الفقهاء والصوفية المعاصرين له، وتوفي سنة 751 هـ بعد أن أثر طوال حياته تأثيرًا عميقًا في كثير من معاصريه، وترك لنا مؤلفات عديدة يغلب عليها منهج أستاذه من حيث الارتباط بالكتاب والسنة والدفاع عنهما، والدفاع كمنهج أصلي يغنى عن اتباع مناهج المتكلمين والفلاسفة والصوفية، وإن مال في كثير من تصانيفه إلى الاتجاه الأخلاقي الصوفي، مع ملاحظة أنه لا يعد صوفيًا بالمعنى الحرفي للكلمة، وإن كان ذا مذهب خاص في الحياة الوجدانية والأخلاقية، وأخذ ينقد بشدة الصوفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت