الصفحة 179 من 253

المنحرفين عن الطريق الإسلامي الصحيح، البعيد عن منهج القرآن"فالحقيقة والطريقة والأذواق والمواجيد الصحيحة كلها لا تقتبس إلا من مشكاته ولا تستمد إلا من شجرته" [1] .

وقد التزم فعلًا في مؤلفاته بهذه القاعدة.

وسنتوخى في هذه الدراسة بيان موقف ابن القيم من المشكلة الأخلاقية ومعاناة الإنسان لهذه المشكلة، مع تتبع آرائه في كيفية التغلب عليها وحلها والطريقة الموصلة إلى السعادة الحقيقية المنشودة.

ومما يساعد على فهم آرائه أن نقف على تحليله لحقيقة الانسان، وتفسيره لقصة خلق آدم عليه السلام، وشرحه لآثار خلقة الإنسان على أخلاقه بسبب التنازع بين الجانبين المتضادين في النفس البشرية أحدهما يجذبه إلى الرفيق الأعلى من أعلى عليين وجاذب يجذبه إلى أسفل سافلين.

الإنسان على الحقيقة:

إننا لا نستطع فهم الانسان وتفسير سلوكه وأخلاقه إلا إذا عرفنا حقيقته، فليس هو الظاهر أمامنا بجوارحه وأعضائه التي تصور فقط الهيكل الخارجي، وإنما حقيقته تكمن في داخله، أي في قلبه، فمن أراد إصلاح أخلاقه فعليه أيضًا البدء بإصلاح قلبه.

والقلب يطلق على معنيين:

أحدهما: أمر حسي وهو العضو اللحمي مجمع الدم.

والثاني: معنوي، وهو لطيفة ربانية رحمانية روحانية لها بهذا العضو تعلق واختصاص، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسانية [2] .

(1) مدارج السالكين- ج 1 ص 7 - تحقيق الشيخ محمد حامد الفقي.

(2) التبيان في أقسام القرآن: ابن القيم ص 263 تصحيح وتعليق طه يوسف شاهين- مكتبة أنصار السنة المحمدية- عابدين مصر 1388 هـ- 1968 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت