المشار إليها بقوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة: 10] لكي يطلع"من وراء ستر رقيق على بعض ما أعده له"، وقد حدث هذا لحارثة الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - عزفت نفسي عن الدنيا فكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا وأطلع على أهل الجنة يتزاورون، وعلى أهل النار يتعاوون"فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -"عرفت فالزم" [1] ."
السعادة الأخروية إذن هي الجديرة بالسعي والعمل، ولا يجب على الإنسان أن يبتئس إذا حرم من نعم الدنيا بالرغم من محاولاته ودعواته وابتهاله إلى الله، بل عليه أن يعلم"أن نعمته فيما يمنعه من دنياه كنعمته فيما خوله وأعطاه" [2] ، وربما يقصد بذلك أن اختيار الله تعالى للعبد أفضل من اختيار العبد لنفسه.
ولا يعد فقدان النعيم الدنيوي خسارة، بل هو على سبيل الاختيار والابتلاء؛ إذ قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} [محمد: 31] فإن هذه الآية مشتملة على محن الدنيا كما بين تعالى ما للصابرين عنده بقوله: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ} [البقرة: 155، 156] أي: الذين إذا أصيبوا بهذه البلايا. {قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ} [البقرة: 156] أي أننا ملك لله وخلق له، فلا يجب المبالاة بالجوع لأن رزق العبد على سيده، (( فإن منع فلابد أن يعود إليه وأموالنا وأنفسنا ملك له، فله أن يتصرف فيها بما يشاء ) ) {وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] في دار الآخرة. فيحصل لنا عنده ما فوته علينا [3] .
(1) نفسه ص 38.
(2) تفسير القاسمي ج 3 ص 434.
(3) نفسه ج 2 ص 326.