الذي"يقبل طوعًا كل ما يأتي به القدر من أحداث، حتى المصائب والنكبات، معتقدًا أنها داخلة في النظام الكلي والقضاء الإلهي" [1] .
ولعل أفضل مثال يوضح لنا تصورهم لتحقيق السعادة - ما قاله أحدهم وهو أبكتيتوس [2] - وكان يعمل بما يقول كحال أكثر الرواقية، إذ روي عنه أنه قال:"إذا قدر لي أن أموت فلن أجد في الإقدام على الموت ما يدعو إلى التأوه والتألم، وإذا قدر لي أن أزج إلى السجن فلن أذهب إليه باكيًا منتحبًا، وإذا قدر لي أن أعاني مرارة النفي فلن أذهب إلى منفاي مكتئبًا متخاذلًا وإذا طلب إلي طاغية أن أفشي سرًا وهددني بأن يقيدني بالأصفاد، قلت له إنك تقيد ساقي ولا تملك أن تمس إرادتي بسوء وإذا أرسلني إلى السجن أمكنك أن تتحكم في جسدي دون أن تمتد قدرتك إلى نفسي، وإذا أنذرتني بفصل رأسي عن جسدي قلت لك ساخرًا: أنا الإنسان الوحيد الذي يستحيل قطع رأسه" [3] .
نقد الرواقية:
إن طريقة حياة الحكيم الضابط لنفسه كما يريدها أهل الرواق تدخل في روعنا صورة كائن صناعي متضخم العقل على حساب الروح والعاطفة، وليس الإنسان كذلك بل هو مزيج من العقل والوجدان والعاطفة، ولا تتحقق سعادته الأرضية إلا بالموازنة بين هذه العناصر لتتحقق الوسطية بينها فينتج عنها السعادة، وهو المنهج الذي رسمه الإسلام بتشريعه المحدد للسلوك الإنساني في دائرة"الحلال"دون"الحرام"مستجيبًا لدواعي الفطرة في الإنسان وضابطًا لنوازعها بلا تفريط ولا إفراط.
(1) الفلسفة الرواقية: د. عثمان أمين، ص 160.
(2) وقد نال فيما بعد أحد كتبه امتيازًا من حيت تبنته الكنيسة كمرشد ديني.
ص 207 من كتاب قصة الفلسفة لديورانت: ترجمة أحمد الثيباني- المكتبة الأهلية بيروت 1965 م.
(3) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 83.