الصفحة 72 من 253

لتقويم هذه الفلسفة ينبغي ألا نبخس وليم جيمس حقه ما بعثه للأمل الذي يحفزنا إلى تحدي الشر ومغالبته، ويهبنا الشجاعة، على أن نأخذ الحياة غلابًا [1] وحثنا على ترقية العالم، لأنه ما وسعنا أن ننهض بترقيته بفضل إرادتنا.

هذا الشطر من فلسفته لا غبار عليه، بل يتضمن كثيرًا مما يحتاجه الإنسان الفرد لشحذ إرادته، ودفعه إلى العمل الإيجابي المثمر، ولكن وفق أي"مبدأ"؟

تلك نقطة الخلاف معه، إذ نعتقد بثبات القيم والمبادئ في بداية الطريق، ثم نمضي بإرادتنا لتحقيقها، وإذا فرض وفشلنا في الوصول إلى الهدف، فلنعد النظر في طريقتنا؛ إذ ليس العيب في"المبدأ"ولكن العيب فينا وفي منهجنا.

وبغير الاعتقاد في ثبات المبادئ، فإننا لسنا أمام فلسفة جديدة وإن بدت كذلك، ولكنها مجرد إعادة للنظرية الرواقية القديمة"مضافًا إليها الروح النضالية الحديثة" [2] فإن الخير الحقيقي عند الرواقي القديم في حكمة الاختيار وحدها وليس في الشيء المختار الذي يصطفيه"مثله كمثل ضارب القوس يهدف إلى عين الثور، فغايته ليست في إصابة الهدف نفسه، بل إظهار مهارته في إصابته" [3] .

(1) المفكرون من سقراط إلى سارتر: هنري توماس ص 436 ترجمة عثمان نويه. مكتبة الأنجلو المصرية 1970.

(2) نفسه ص 437.

(3) المجمل في تاريخ علم الأخلاق: د. هـ. سنجويك ج 1 ص 165.

ترجمة وتعليق د. توفيق الطويل وعبد الحميد حمدي - دار نشر الثقافة بالإسكندرية 1949 معنى ذلك أننا نساوي وفق هذه الفلسفة بين اللص الذي ينهب الثروات وينجح في جمعها بأي وسيلة، وبين التاجر الذي ينمي ثروته وفق مبادئ الشرف والصدق (والرواقية تنسب إلى زينون الرواقي 343 - 270 ق. م) وكان يختار (الرواق) ليعلم الناس فيه).

ولكن من جهة أخرى يرى الدكتور توفيق الطويل، العمليين التقوا مع السوفسطائية في رد القيم إلى الإنسان، ولكنهم خالفوا السوفسطائية في جعل الإنسان، وليس الفرد، معيار القيم، فقصدوا بهذه التجربة الإنسانية، وهي تجربة تصطبغ في نهاية المطاف بطابع اجتماعي. الفلسفة الخلقية ص 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت