فهرس الكتاب
في رَيْعَانِ نضارتِها وزُهَائها، وتجاه المرأةُ تتحقَّقُ بطرياركية الرجُل أوضحَ وأقوى من تحقُّقِها تجاه أمثالِه من الرِّجال؛ إذ"البطرياركية"هي تحكُّمُ الرِّجالِ في النِّساءِ بالدَّرجةِ الأُولى قبل أن تكونَ تحكُّمًا في بنى جنسِهم الخشِن؛ أي: أنَّ الآيةَ لا يمكن أن تعنيَ ما تزعمُه السيدة"بارلس".
بل لقد ورد أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أبٌ للأمَّةِ كلِّها؛ ففى"الإشراف في منازل الأشراف"مثلًا:"حدثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السُّديِّ: في قوله - تبارك وتعالى: {هَؤلاءِ بَناتي هُنّ أََطهَرُ لَكُم} قال: عرَضَ عليهم نساءَ أمَّتِه، كلُّ نبيٍ فهو أبو أمَّتِه، وفي قراءةِ عبداللهِ:"النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وهو أَبٌ لهم"، وأزواجُه أُمَّهَاتُهُمْ"، ولستُ أقول بصحَّةِ هذه القراءةِ، بل ألفتُ النَّظرَ فقط إلى دَلالتِها على أنَّ المسلمين كانوا ينظرون إليه - صلى الله عليه وسلم - بوصفِه أبًا لهم: على سبيلِ التَّعظيمِ والتَّبجيلِ من جهتِهم، وعلى سبيل القيامِ بأمورهم من جهتِه هو، وهذا هو الذي يُهمُّنا في هذه المسألة، وقد أرود أيضًا الجاحظُ في"رسائله"والرَّاغب الأصفهاني في"محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء"تلك القراءة، وفى باب"ذِكْر ما نَعَتَ اللهُ - عزَّ وجلَّ - به نبيَّه محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - في كتابه من الشَّرَفِ العظيمِ مما تَقَرُّ به أعينُ المؤمنين"من كتاب الآجرِّي:"فهرس الشريعة"يقول المؤلِّفُ:"أعلَمَنا مولانا الكريمُ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلى بالمؤمنين من أنفسِهم، وأنه إذا أمَرَ فيهم بأمرٍ فعليهم قَبولُ ما أَمَرَ به، ولا اختيارَ لهم إلا ما اختار رسولُهم لهم: في أهلِيهم، وفي أموالِهم، وفي أولادهم، فقال - جلَّ ذِكرُه: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] ."
"وفى تفسير الطَّبريِّ للآية السادسةِ من سورة"الأحزاب"نقرأُ ما يلى:"عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من مؤمنٍ إلا وأنا أولى النَّاسِ به في الدُّنيا والاخرة، اقرؤُوا إنْ شئتمُ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] ، وأيُّما مؤمنٍ ترك مالًا فلورثتِه وعصبتِه مَن كانوا، وإن ترك دينًا أو ضَيَاعًا فليأتِني وأنا مولاه ) )، عن أبِي موسى إسرائيلَ بن موسى، قال: قرأَ الحسنُ هذه الآية: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] ، قال: قال الحسنُ: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: أنا أوْلَى بكُلِّ مُؤْمِنٍ من نفْسِه، قال الحسنُ: وفي القراءةِ الأولى:"أوْلَى بالمُؤْمنينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ، وَهُوَ أبٌ لَهُمْ"، عن قتادةَ، قال في بعضِ القراءة:"النبيُّ أوْلَى بالمُؤمنينَ مِنْ أنْفُسِهمْ، وَهُوَ أبٌ لَهُمْ"، وذُكر لنا أنَّ نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أيُّمَا رَجُلٍ تَرَكَ ضَيَاعًا فَأنا أوْلَى بِهِ، وَإنْ تَرَكَ مالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ) ).
ثم كيف فات الكاتبةَ قولُهُ - سبحانه وتعالى - عن الرَّسولِ في الآية السادسة والثلاثين من سورة"الأحزاب": وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ