فى كتابها:""Believing Women"in Islam: Unreading Patriarchal Interpretations of the Qur'?n: النساء في الإسلام - نَسْخ التفسير البطرياركي للقرآن" (University of Texas Press، 2002) تؤكِّد د. أسما بارْلَس (Asma Barlas) - المتأمرِكة ذات الأصل الباكستاني (وبالمناسبة فـ"بارلس"هو اسمُ القبيلة المغوليَّة التي كان يَنتمي إليها جنكيز خان وتيمورلنك، كما جاء في كلٍّ مِن مادة"Tamerlane"بـ"موسوعة الإنكارتا"الإنجليزية، ومادَّة"Barlas"بـ"موسوعة الويكيبيديا"الفَرنسيَّة) - أنَّ القرآنَ لا يعكس مِن خلال نصوصِه وجهةَ نظرٍ بطرياركيَّةً، إلا أنَّ تفسيرَه قد خضَع رغمَ ذلك لتأثير المجتمع البطرياركي الذي نزَل فيه، فكان لزامًا عليها - كما تقول - أن تُنَقِّيَ التفسيرَ مِن تلك التأثيرات البطرياركيَّة (ص XI) ، هذا ما قالته بارلس: فأمَّا أنَّ القرآن لا يَعكِس وجهةَ النظر البطرياركيَّة فهو أمر طبيعيٌّ؛ إذ هو مِن عند الله ربِّ البشَر جميعًا؛ أي رب الرِّجال والنساء معًا، لا ربّ الرجال وحدَهم، مثلما هو - سبحانه وتعالى - ليس ربَّ النساء وحدهنَّ، ومِن ثَمَّ لا يمكن أن يُحابي جنسَ الرِّجال أو جنس النِّساء، بل يعاملهما جميعًا بالعدل، بل بالإكرام، معطيًا كلَّ ذي حقٍّ حقَّه وزيادة.
ثم تُضيف قائلة: إنَّها أَلَّفَتْ هذا الكتاب؛ لتبيِّنَ للمرأة المسلمة أنَّها تستطيع المناضلةَ مِن داخل الإسلام نفسِه ضدَّ الظلم الواقع عليها على عكس ما يَعتقد المحافظون والتقدميُّون على السواء، وإنَّها لتشعُر بالإحباط جَرَّاء ما تَسمعُه مِن بعض الناس مِن أنَّ"الإسلاميَّة هي الإسلاميَّة"، بمعنى أنَّه لا أمَلَ في أن تحصُلَ المرأةُ المسلمةُ على حقوقِها مِن داخلِ الإسلام؛ إذ ترَى أنَّ الربط بيْن الإسلام وظُلم المرأة هو انعكاسٌ للقراءة الخاطِئة للقرآن المجيد والاعتقاد بأنَّه لا بدَّ مِن وجودِ علماء دينيِّين يؤخَذ عنهم تفسيرُ كتاب الله، على أنَّها ترَى مع ذلك أنَّ الأمر لن يكونَ سهلًا بحالٍ في ظلِّ تحكُّم"الظلاميِّين"في أمورِ الدِّين، رغمَ تأكيدها المتكرِّر بأنَّه ليس مِن حقِّ أحدٍ ادعاءُ احتكار الفَهم الصحيح للدِّين، وكذلك في ظلِّ عملِ الدول الإسلاميَّة وبعض علماء الدِّين على منْع المسلمين مِن القراءة، تقصِد - فيما أتصوَّر - منْعَهم مِن قراءة القرآن، والعمل على فَهمِه فَهمًا مستقلاًّ، وهو ما يُشكِّل - كما تقول - مفارقةً مضحِكة في ظلِّ ما نعرِفه مِن أنَّ أولَ آية نزلتْ على النبي الأمِّي هي الأمرُ بالقراءة: {اقْرَأْ} .
ونحن معها في أنَّ عزوفَ المسلمين بوجهٍ عام عنِ القراءة يشكِّل مفارقةً تبعَث على الغيظ والإحباط؛ إذ إنَّ أوَّلَ آية نزلتْ مِن كتاب الله على رسولنا الكريم - كما هو معلوم للجميع -