فهرس الكتاب
وواضحٌ أنَّ الكاتبةَ قد أخطأت خطأً كبيرًا حين فسَّرت الآيةَ الآنفة الذكر في ضوءِ ما تقولُ: إنَّه صراعٌ بين التَّوحيدِ والبطرياركية، خالعةً إيَّاها بكلِّ قسوةٍ من سياقِها الطبيعيِّ الذي لا علاقةَ له بهذا الصِّراع، بل بزواجِ النبيِّ من زينبَ بنت جحشٍ فحسبُ، والأمرانِ - كما نرى - مختلفانِ تمامَ الاختلافِ، وهو ما أعجبُ له أشدَّ العجَبِ، ولا أفهمُه منها هي بالذَّاتِ؛ إذ هي تُلِحُّ في الكتاب الذي في أيدينا إلحاحًا شديدًا على أهمية السِّياقِ بالنسبة لدارسِ القرآنِ حتى لَتقولُ (ص 168 - 169) بالحرف ناعيةً على من يفسِّرونَ القرآن قِطَعًا منفصلةً أو مقطوعةً عن سياقِها:"My argument so far has been not that we cannot read the Qur'?n in patriarchal or oppressive modes، but that such readings result from reading the text in a piecemeal and decontextualized way، for instance، by privileging one word، or phrase، or line، or ?yah، over its teachings as a whole، and/or by focusing on its less clear ?y?t at the expense of those of fundamental meaning"
وفوق ذلك فإنَّ آياتِ القرآنِ تصِرُّ - رغم هذا - على وجوب طاعةِ النبيِّ - عليه السلام - وتقرِنُ كثيرًا بين طاعتِه وطاعةِ الله - سبحانه - لا لشيءٍ إلا لأنَّه ينطِقُ باسم السَّماءِ، باعتبارِه نبيًّا يُوحَى إليه، ولا يأتي بشيءٍ من عنده. أي أنَّ المسلمين مأمورون باتِّباعِ ما يأتي به النبيُّ أشدَّ مما كان الكفَّارُ يتَّبعون آباءَهم، ويجرُون على آثارِهم، وهو ما عادت السيدة"بارلس"فقالته على نحوٍ أو على آخرَ في الصفحة الثانية والعشرين بعد المائةِ، إلا أن ما لاحظتْه على بعضِ صفاتِ رسولِ الله - عليه السلام - من أنها صفاتٌ"نِسوية" (ص 122) هو أمرٌ يبعث على الضَّحِك، فقد ذكرتْ بين تلك الصِّفاتِ"النِّسوية"نَزارة الكلامِ؛ ذلك أنَّ هذه الصفةَ هي أبعدُ ما تكونُ عن شخصية النِّساءِ؛ إذ المرأةُ بوجهٍ عامٍّ تحب الثَّرثرةَ، حتى لتُضْرَبُ بها الأمثال في تلك الصِّفةِ، وعلى أية حال فطاعةُ المسلمِ لأبيه وأمِّه واجبةٌ، وعقوقُه لهما إثمٌ كبيرٌ: "أتى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رجُلٌ فقال: يا رسولَ الله، علِّمْني عملًا إذا أنا عمِلتُه دخلتُ الجنَّة، قال: (( لا تشركْ باللهِ شيئًا، وإن عُذِّبْتَ وحُرِّقْتَ، وأطِعْ والديْكَ، وإن أخرجاك من مالِكَ، ومِن كلِّ شيءٍ هو لك ) )، (( لا تشركْ باللهِ شيئًا، وإن قُتِّلْتَ وحُرِّقْتَ، ولا تَعُقَّنَّ والديكَ، وإن أمراك أن تخرجَ من أهلِكَ ومالِك ) ). ستقول السيدة"بارلس": هل يُطيعُه في الشِّركِ والإثمِ؟"