الصفحة 130 من 138

عن السَّببِ الذي دفع الكتَّابَ طويلًا لتفسيرِ القرآنِ بطريقة المجتمعِ الأَبويِّ، وأعطت تصوُّرًا آخرَ لتفسير القرآنِ قائلةً:"معاني النُّصوص القرآنيةِ لا يمكِنُ فهمُها بدون تفسيرٍ، وطوال 1400 عام تم تفسيرُها فقط من قِبَلِ الرِّجالِ في مجتمعٍ ذُكوريٍّ".

الدفاعُ عن حقوق المرأة دورُ المرأة نفسِها:

لا تعتبِرُ الكاتبةُ نفسَها كاتبةً نِسويةً، لكنَّها تجد أنَّ كلَّ امرأةٍ مسلمةٍ يجب أنْ تكونَ واعيةً وواثقة من نفسِها، وتدافعَ عن حقوقِها بنفسِها، فهي لن تحصلَ على حقوقِها كهديَّةٍ من الآخرين.

وبدأت الباحثةُ منذ عدَّةِ سنواتٍ في التفكير في هذا الأمرِ بعد أن انفصلت عن زوجِها، وتشير أيضًا إلى أنَّ ظروفَ الطلاقِ وحرمانَها مِن حقوقِها هو ما دفَعَها إلى التَّفكيرِ في أنَّ شيئًا ما يُساء تفسيرُه:"عندما طُلِّقْتُ، وجدتُ أنه ليست لدي أية حقوقٌ، ولم يكن الأمرُ مقتصرًا عليَّ شخصيًّا، ولكني وجدت كلَّ النِّساءِ حولي يعانِينَ من مشاكلَ مشابِهةٍ، معظمُ النِّساءِ المسلماتِ اللاتي يُعانينَ مِنْ مشاكلَ زوجيةٍ يُطَلَّقْن، ويمكن أنْ يؤخذَ منهن أبناؤهن ببساطةٍ".

هناك سلسلةٌ من الانتهاكاتِ والإجراءات الظَّالمةِ التي تواجِهُها المرأةُ في العالَمِ الإسلاميِّ، وفي رأيِ"أسما بارلس"يجبُ إعادةُ تفسيرِ القرآن في الإطار التَّاريخيِّ الذي كُتِب فيه، وذلك الخوضُ في القرآن في رأيِ الكاتبة المسلمةِ المؤمنةِ لا يؤثِّرُ على قداسةِ نصِّ القرآنِ ولا يشكِّكُ فيه،"على النِّساءِ المسلماتِ أن يتعمَّقْنَ في الشؤون الدِّينية، وأن يأخُذْنَ الفرصةَ بشكلٍ أكبرَ لإعطاء تفسيرٍ آخرَ للقرآنِ"، وهي تجد في كتابِها مبادرةً ومحاولةً في هذا المجال.

النِّساء أولُ المعارضات لرأي الكاتبة:

أما الكاتبة والمفكِّرةُ السعودية الدكتورة"ثريا العريض"، وإن كانت تتَّفقُ في الرأيِ مع الكاتبة الباكستانية في أنَّ كلَّ امرأةٍ عليها أن تدافعَ عن حقوقها، إلا أنها تختلف معها تمامًا فيما يخصُّ تفسيرَ القرآنِ، فهي ترى أنَّ التفسير القرآنيَّ غيرُ مفتوحٍ لكلِّ مَن أراد، كما أنها لا ترى المشكلةَ في التفسير الذُّكوري للقرآنِ، بل في تسييسِ القرآنِ والدِّينِ، حيث أصبح الكثيرُ من المفسِّرين أداةً في أيدي الحكَّام وأصحاب المصالح، وبالتالي شوَّهوا صورةَ الدِّين، ترفض"ثريا العريض"تمامًا فكرةَ حقِّ كلِّ مسلمٍ في تفسير القرآن بطريقتِه كما قالت في حديثٍ لموقعنا:"إنَّ هذا الأمرَ سيفتح البابَ لكلِّ شخصٍ لتفسيرِ القرآنِ بما يتوافقُ مع مصالحِه الشخصية، وهذا لا يمكن قَبولُه أبدًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت