فهرس الكتاب
الْكَاهِنُ: الْوَاحِدَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، وَالآخَرَ مُحْرَقَةً. وَيُكَفِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ سَيْلِ نَجَاسَتِهَا. 31 فَتَعْزِلاَنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ نَجَاسَتِهِمْ؛ لِئَلاَّ يَمُوتُوا فِي نَجَاسَتِهِمْ بِتَنْجِيسِهِمْ مَسْكَنِيَ الَّذِي فِي وَسَطِهِمْ. 32 هذِهِ شَرِيعَةُ ذِي السَّيْلِ، وَالَّذِي يَحْدُثُ مِنْهُ اضْطِجَاعُ زَرْعٍ فَيَتَنَجَّسُ بِهَا، 33 وَالْعَلِيلَةِ فِي طَمْثِهَا، وَالسَّائِلِ سَيْلُهُ: الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالرَّجُلِ الَّذِي يَضْطَجِعُ مَعَ نَجِسَةٍ"."
وكانَ المسلمون على عِلم بالعَنَت الذي يُعْنِت اليهودَ ونساءَهم بسببِ دمِ الحيض والنِّفاس: ففي أسباب نزول قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] نقرأ:"أنَّ اليهودَ كانتْ إذا حاضتْ منهم امرأةٌ أخرجوها مِن البيت، فلم يُؤَاكِلُوها ولم يشاربوها ولم يُجامعوها في البيوت، فسُئِل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فأنزل الله - عزَّ وجلَّ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] إلى آخِر الآية ... وقال المفسِّرون: كانتِ العربُ في الجاهلية إذا حاضتِ المرأةُ منهم لم يؤاكلوها ولم يُشارِبوها ولم يُساكِنوها في بيت، كفعل المجوس، فسأل أبو الدَّحْدَاح رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: يا رسولَ الله، ما نَصنع بالنِّساءِ إذا حِضْنَ؟ فأنزل الله هذه الآية".
وفي تفسير القرطبي:"أنَّ العرَب في المدينة وما والاها كانوا قد استَنُّوا بسُنَّةِ بني إسرائيل في تجنُّب مؤاكلةِ الحائض ومساكنتها، فنزلتْ هذه الآية ... وفي صحيح مسلم عن أنسٍ أنَّ اليهود كانوا إذا حاضتِ المرأة فيهم لم يُؤاكِلوها ولم يجامعوهنَّ في البيوت، فسأل أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] إلى آخر الآية، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( اصْنَعوا كلَّ شيءٍ إلا النِّكاح ) )، فبَلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يُريد هذا الرجلُ أن يَدَعَ مِن أمرنا شيئًا إلاَّ خالفَنا فيه، فجاء أُسَيْد بن حُضَيْر وعبَّاد بن بشر فقالا: يا رسولَ الله، إنَّ اليهودَ تقول كذا وكذا، أفلا نُجامعهنَّ؟ فتغيَّر وجهُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ظنَّنا أَنْ قد وَجَد عليهما، فخرجَا فاستقبلهما هَدِيَّةٌ من لَبَنٍ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسل في آثارِهما فسقاهما، فعرفَا أنْ لم يَجِدْ عليهما، قال علماؤنا: كانتِ اليهودُ والمجوس تجتنِب الحائض، وكانتِ النصارى يجامعونَ الحُيَّض، فأمَر الله بالقصدِ بيْن هذين".