فهرس الكتاب
ويقول العلاَّمة الباكستاني المعاصِر أبو الأعلى المودودي في هذا الصَّدد لَدُنْ تفسيره للآية 27 مِن سورة"النساء"في تفسيره للقرآن، والنصُّ منقول عن الترجمة الإنجليزية لهذا التفسير بقلم ش. محمد أكبر (ط. Islamic Publications(Pvt.) Limited، Lahore):"The Jews considered the women utterly unclean during the menses. They would not take meals cooked by them nor drink water touched by their hands nor even sit on the same carpet vith them. In short، the women were practically untouchables in their homes. As the Ans?r had also adopted the same customs when the Holy Prophet migrated to Madinah، they asked him about the monthly course. In answer to this question، v. 222 of Al-Baqarah was sent down; accordingly the Holy Prophet instructed that during the the monthly course only cohabitation was prohibited and all other relations with the women remain the same as before. At this the Jews raised a great hue and cry، saying، 'This man is bent upon opposing us in everything and making lawful what is unlawful with us and unlawful what is lawful with us'".
ونأتي إلى كلامِ بارلس عن الخطيئة، والحقُّ أنَّ الأصلَ في الإنسان طبقًا لعقيدة الإسلام الطاهرة الكريمة هو البَراءة، وهو ما لا تختلِف فيه المرأةُ عن الرجل بشيءٍ، فهما بريئان إلى أن يرتكبَ أحدُهما إثمًا، ورغم هذا فمتى استغفرَا الله وجَدا الله غفورًا رحيمًا، أمَّا إذا كانت الإشارة هنا إلى ما يُسمَّى بـ"الخطيئة الأصلية"، فهذا أمرٌ لا يمتُّ إلى دِين المسلمين بِصِلَة؛ إذ الخطيئة الأولى التي اقترفها آدَمُ وحواءُ قد فُرِغ منها في التوِّ واللحظة، وطُوِيَتْ صفحتها تمامًا بتوبة الله على أبينا وأمِّنا الأَوَّلَيْن، وأصبحتْ في خبر كان: {وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 35 - 37] .
بل إنَّ ها هنا شيئًا يلفت النظرَ في هذه القضية، ألاَ وهو أنَّ القرآن، حين يتحدَّث عن عِصيان الإنسان الأوَّل ووقوعه في الغَوَاية قبلَ هبوطِه مِن الجنة التي كان يرتَع هو وامرأته في بَحبوحتها