فهرس الكتاب
عُشْبَ الْحَقْلِ. 19 بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا؛ لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ"."
ثم إنَّ د. بارلس تُشير إلى ما تقول: إنَّه ممارسةُ عُنف ضدَّ المرأة في بلادِ المسلمين مِن مشرقِها إلى مغربِها؛ لتنتهي إلى تأكيدِ أنَّ الإسلام ليس دِينًا ذُكوريًّا أو يكره المرأة، بل يقِف مع حريَّتها بكلِّ يقين، وإذا كان هناك - كما تقول - إسلامان: إسلام يقِف في صفِّ المرأة، وآخَر يقف معاديًا لها، فإنَّها في هذا الكتاب تقوم بما يجب أن تقومَ به، ألا وهو قراءةُ القرآن قِراءة سليمة تَضع الأمورَ في نِصابها الصحيح، تِلك القراءة التي تستعيد الصوتَ المساواتي العنيد في الإسلام (ص 2 وما بعدها) .
وكنتُ أودُّ لو أنَّ د. أسماء بارلس لم تختصَّ البلادَ الإسلامية بالكلامِ عن العُنف ضدَّ المرأة؛ إذ إنَّ هذا أمر لا ينحصِر وقوعه في بلادِ المسلمين وحدَها دون بقيَّة بلادِ المسكونة، بل يعمُّ العالَم كلَّه، وعلى رأسها الدول الغربيَّة، التي ينتشر فيها أيضًا، وعلى نِطاقٍ واسع، اغتصاب المرأة والمتاجَرة بجسدِها في الإعلانات وبيوت الدعارة وشرائط السينما، والتحرُّش بها في أماكنِ العمل رغمَ ما يشيع في تلك البِلاد مِن تفلُّت وشذوذ جِنسي بجميع أنواعِه، ممَّا قد يُظَنُّ معه أنه كان يَنبغي أن تَختفي مِن المجتمعات الغربيَّة مِثل تلك الأمور، علاوةً على أنَّ الأب في بلادِ المسلمين، أو الأخ في حالة موتِ الأب أو غيابه، عادَة ما يَحمِل عبء الابنة حتى تتزوَّج، على عكس ما يَجري عليه الأمرُ في بِلاد الغرب؛ إذ تُتْرَك البنتُ لمصيرها متى بلغتِ الحُلُم فتكدُّ وتشقَى دون أن يفكِّر أحد في مدِّ يد العون لها، وقلْ مِثل ذلك في مسؤولية الابن تُجاهَ أمِّه عندنا وعندهم، إلا أنَّ آلة الدعاية الغربيَّة الجهنميَّة - متى ما أرادتْ لسبب أو لآخَر، وما أكثرَ أسبابَها الإبليسيَّة! قادرةٌ على شيطنةِ الملائكة ومَلأَكَةِ الشياطين!
كذلك ليس الظلم في الأُسرة بمقتصرٍ على الوقوعِ مِن الرجال ضدَّ النساء، فكثيرًا ما تَظلم المرأةُ الرجلَ وتَكيد له مثلما يظلمها هو ويَكيد لها، وإنْ كان الرجال قد دَرَجوا على عدمِ إثارة تلك المسائِل، وما أكثرَ ما نسمع عن نساءٍ قتلْنَ أزواجهنَّ أو جرجروهنَّ في المحاكِم ظُلمًا وافتراءً، أو خُنَّ الأمانةَ التي وضَعوها فيهنَّ: سواء كانتْ أمانةَ مال أو أمانةَ عِرْضٍ وشرَف، لكن النزعة النِّسويَّة تُضخِّم للأسف كلَّ ما يهمُّ المرأة، وتُقلِّل في ذات الوقتِ مِن شأنِ كلِّ ما يتعلَّق بحقوقِ الرَّجل.
والشيء الثالث هو أنَّ النِّسويات، وكذلك النِّسويين الذين يلهثون خلفهنَّ، يحاولون أن يَقلبوا كلَّ الأوضاع رأسًا على عقب متَّهِمين الرِّجالَ على الدوام بأنَّهم يظلمون النساء، فإذا قال