الصفحة 29 من 138

المسلمُ مثلًا، طبقًا لما يقوله القرآن: إنَّ القوامة في البيت للرجل ردَّتِ النسوياتُ والنسويون بأنَّ هذا إجحافٌ بحقوقِ المرأة وظلم لها، وعلى ذلك فَقِسْ.

وفى ضوءِ هذا يُمكننا أن نفهمَ مغزَى السؤال الذي طرحتْه السيدةُ بارلس قبل قليل حين قالت: هل يرَى اللهُ في إدارة الذُّكور لشؤون الأُسرة أمرًا يَنبغي استمرارُه بوصفه قاعدةً خالدةً - كما يقول البطرياركيون؟ وجوابنا هو: نعم، فهكذا يقول النصُّ الكريم. ألم يقلِ المولَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34] بألف ولام الماهيَّة بما يدلُّ على أنَّه وضعٌ دائم لا مؤقَّت؟ أما إنْ كان لها رأي آخَر فلتبينه لنا، على ألاَّ تلجأ في تفسيرِ الآية إلى الألاعيب التي يَبْرع فيها بعضُ ذوي النزعة النسويَّة المتطرِّفة وذواتها لنُصرة مذهبِهم وإفساد أوضاع الأُسْرَة ونشْر الاضطراب في بُنيانها، وكأنَّهم لا يَلَذُّون إلا الصراع والشقاقَ بيْن الزوجين بحُجَّة الوقوف إلى جانبِ المرأة والقضاء على أسبابِ شكواها، مع أنَّ الشكوى في كثيرٍ مِن الأحيان هي مجرَّد شَقْشَقة فارغة تلوكها ألْسنةُ النساء الفاشلات في بناء أُسَرٍ هانِئة تتمتَّع بالسكينة والسلام، فهنَّ يُرِدْنَ هدْمَ كلِّ الأُسر، متلذِّذات بإضرامِ النار في البيوت السعيدة مِن حولهنَّ؛ إرضاءً لأحقادهنَّ وشرور نفوسهنَّ، وأودُّ هنا أن أُكرِّر أنني إنَّما أتكلَّم الآن على المتطرِّفات من ذوات النزعة النسائيَّة لا اللاتي يعملنَ على تحسينِ أوضاع النساء المهضوماتِ الحقوق فعلًا لا ادِّعاءً.

وقد تنبَّه د. محمد محمد حسين من قبل في كتابه:"حصوننا مهدَّدة من داخلها"إلى مِثل هذا الذي ذكرْناه فقال:"زعَم أعداءُ المرأة المتسَمَّوْن بـ"أنصارها"أنَّ لزومها للمنزل انتقاصٌ لحقوقها، وقتْلٌ لشخصيتها، واعتداءٌ على كيانها، ومِنْ قَلْب الأوضاع أن نُسَمِّيَ المَصُونَ المخدومَ المَكْفِيَّ حاجتَه:"سجينًا"... وقدْ عاشتِ المرأة ما عاشتْ مكرَّمةً معزَّزةً مدلَّلة حاكمةً على زوجها من خلف ستار، ولم تحسَّ يومًا أنها مهضومةُ الحق أو أنَّها مضطهدة أو سجينة أو مُهدرة الكرامة والشخصيَّة، حتى ظهر ذلك النفرُ مِن الكتَّاب فأحلَّ الصراع والتنازُع بين الجِنسين محلّ التوادِّ والتراحم، ومِن عجبٍ أنَّ الذين حملوا اللواءَ إلى ما يسمُّونه:"حقوق المرأة"كانوا مِن الرجال، ولم يكونوا مِن النساء! ولم يكن مِن صنيعهم إلا إفساد الحياة على المرأةِ والرجل كليهما؛ ذلك لأنَّ الحياةَ تحتاج إلى طُمأنينة توفِّر للناس السعادة والاستقرار، وثورةُ الرِّجال والنساء كلّ منهما على الآخَر تُحِلُّ القلقَ والبغضاءَ محلَّ الطُّمأنينة والحب بيْن الجنسين، اللَّذين أراد الله سبحانه أن يَجعلَ بينهما مودةً ورحمةً يَنبني عليهما عمرانُ الكون وحِفظ النوع البشريّ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت