الصفحة 39 من 138

أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ... [النساء: 19 - 24، {و، إِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا * وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [النساء: 128 - 130] ، {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى * لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 6 - 7] .

وبالمِثل كيف تُفسِّر لنا السيدةُ بارلس الأقاويلَ والمواقفَ النبويَّة التالية التي تُخالِف، بل تناقض في كثيرٍ مِن الأحيان أوضاعَ العرب في القرن السابع الميلادي؟ لنقرأ معًا تلك الأحاديثَ التي تدلُّ على عكسِ ما تحاول إيهامَنا به مِن أنَّ الأحاديثَ النبويَّة هي المسؤولة عنِ الظلم الذي كان واقعًا - في زعْمها - على رُؤوسِ النِّساء المسلماتِ على طولِ التاريخ كلِّه:

(( النساءُ شقائقُ الرِّجال ) )؛ أي: نظائرهم وأمثالهم، كأنهنَّ شُقِقْنَ منهم، وشقيقُ الرجل أخوه لأبيه ولأمِّه؛ لأنَّ شقَّ نسَبِه مِن نسَبِه، و"عن أبي هُرَيرَةَ قال: جاءَ رجلُّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مَن أحقُّ الناس بحُسْنِ صَحابتي؟ قال: (( أمُّك ) ). قال: ثُم مَن؟ قال: (( ثُم أمُّك ) )، قال: ثُم مَن؟ قال: (( ثُم أمُّك ) )، قال: ثُم مَن؟ قال: (( ثُم أبوك ) )، وسببُ تقديم الأمِّ كثرةُ تعبها عليه، وشفقتها وخِدمتها، ومعاناة المشاقِّ في حملِه، ثم وضْعه، ثم إرْضاعه، ثم تربيته وخدمته وتمريضه، وغير ذلك."

ونقل الحارثُ المحاسبيُّ إجماعَ العلماء على أنَّ الأمَّ تَفْضُل في البِرِّ على الأب، ويقول - صلى الله عليه وسلم: (( الجَنَّةُ تحتَ أقدام الأمَّهات ) )، وعنه: (( إنَّ اللهَ حرَّم عليكم عقوقَ الأمهات، ومَنْعًا وهات، ووَأْد البنات، وكَرِه لكم قِيلَ وقال، وكثرةَ السؤال، وإضاعةَ المال ) ). ويُرْوَى أنَّه - عليه السلام - كَلَّم رجلًا فأُرْعِد، فقال: (( هَوِّنْ عليكَ؛ فإني لستُ بملِك، إنما أنا ابنُ امرأةٍ مِن قريش كانتْ تأكُل القَدِيد ) )، فلم يجِد - صلى الله عليه وسلم - لَدُنْ رغبته في تَطمينِ الرجل والتعبير عن تواضعِه وبشريته سوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت