فهرس الكتاب
الإشارةِ إلى أمِّه والطعام الذي كانت تأكُلُه، مثل سائرِ الناس في مكَّةَ لا تمتاز عنهم في شيءٍ، ولا تَعْلو فوق غيرها من البشر بشيءٍ.
و عن معاذِ بن جبَل عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( والذي نفْسي بيدِه إنَّ السِّقْط لَيَجُرُّ أمَّه بسَرَره إلى الجَنَّة إذا احتسبتْه ) )، وهناك حديث آخر في ذات الموضوع، وإنْ كانت شفاعةُ السِّقط لتشمل الأبوين جميعًا لا الأم وحْدَها، ممَّا أتصوَّر أنَّه سيُزعِج بعض النِّسويِّين والنِّسويات الذين يكرهون الرِّجال والرجولةَ، ولا يُريدون خيرًا بالجِنس الخشِن رغمَ أنَّه جنسٌ ضعيفٌ هو أيضًا؛ أليس هو مِن البشَر، وقدْ خلَق الله البشرَ ضُعفاء: نساءً ورجالًا؟ وهذا نصُّ الحديث، أكتُبه وأنا أغالب دموعي؛ لِمَا فيه مِن رحمة وحنان عجيبَين؛ عن عليٍّ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ السِّقْط ليراغم ربَّه إذا أَدْخَل أبويه النار، فيقال: أيُّها السِّقطُ المراغم ربَّه، أَدْخِلْ أبويك الجنةَ، فيجرُّهما بسَرَره حتى يُدخِلهما الجنة ) )، ومعنى (( يُراغِم ربَّه ) )أنَّه يُجادله بقوَّة.
ولقدْ قمتُ مِن مكاني الآن وذهبتُ لزوجتي في الحجرة الأخرى أبشِّرها بالجنة؛ لأنَّها فقدتْ ابنةً لنا كانتْ توشِك أن تضعَها منذُ أكثر من أربعين عامًا، وقرأتُ عليها الحديثَ رغمَ معرفتي بأنها على عِلم به، وكان صوتي يتهدَّج مِن قوة الانفعال، وركَّزتُ على معنى المراغمة لما تدلُّ عليه مِن سماحةِ الصلة التي تربط الله بعبادِه على عكسِ ما يظنُّ معظمُ الناس، قائلًا: أليس عجيبًا أن تراغم ربَّها قطعةُ لحمٍ لا تُدرك من أمور الوجود شيئًا؟! فباغتتني زوجتي بشيءٍ جديد في فَهم الحديث لم أتنبَّه له قبلًا، وهو أن السِّقط؛ لكونه قطعةَ لحم لا تُدرك شيئًا مِن أمور الوجود ولا تستطيع مِن ثَمَّ أن تُقدِّر الله حقَّ قدْره، يراغم ربَّه بحريةٍ واسعة، فازداد جيشانُ نفسي، ومضيتُ عنها مسرورًا بهذا الفهم الجديد.
وعن عائشة - رضي الله عنها - أنَّها قالت: جاءتني امرأةٌ معها ابنتان تسألني، فلم تجِد عندي غيرَ تمرةٍ واحِدة، فأعطيتُها، فقَسمتْها بيْن ابنتيها، ثم قامتْ فخرجَتْ، فدخَل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فحدَّثتُه، فقال: (( مَن يَلِي مِن هذه البنات شيئًا فأَحْسَن إليهنَّ، كُنَّ له سترًا مِن النار ) )، وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن كانتْ له جاريةٌ فأدَّبها فأحسنَ أدبَها، وعلَّمها فأحسنَ تَعليمها، ثم أعْتقَها وتزوَّجها، فله أجران ) )، وقال - عليه السلام: (( مَن كان له ثلاثُ بناتٍ أو ثلاثُ أخواتٍ، اتَّقَى الله - عزَّ وجلَّ - وأقام عليهنَّ، كان معي في الجنَّة هكذا - وأشار بأصابعه الأرْبع ) )، و عنْ أبي هُرَيرَةَ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن كان له ثلاثُ بناتٍ فصبَر على لأوائهنَّ وضَرَّائهنَّ وسَرَّائهنَّ، أدْخله الله الجنَّةَ بفضلِ رحمتِه إياهنَّ ) )، فقال رجل: أو ثِنتان يا رسولَ الله؟ قال: (( أو ثنتان ) )، فقال رجلٌ: أو واحدة يا رسول الله؟ قال: (( أو واحدة ) )، و"جاءتْ فتاةٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إنَّ أبي"