فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 278

لك عليا؟ فقال: كيف تقتله ومعه الجنود؟ قال: أفْتِك به قال: لا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان قَيَّدَ الفتكَ [[1] ]، لا يفتك مؤمن) .

أما من حافظ على حياة الإنسان بأن سالمه فلم يقتله ولم يعمل على قتله فقد قال عنه تعالى عقب ذلك:

{وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} أي من حرم على نفسه القتل ولم يقتل أحدا فثوابه عند الله يعدل ثواب من أحيى الناس جميعا. وتبعا لذلك يكون تكريم النفس البشرية وتوفير حقوقها والدفاع عنها وتأمين سلامتها وإنقاذها من المهالك تكريما لجميع النفوس البشرية بسائر أنواع التكريم المشروعة.

هذا عن قتل الأفراد لبعضهم، أما تقاتل فئات االمسلمين فيما بينها عصبية لقوم أو جنس أو حزب أو لنظام حكم غاشم أو لأمير ظالم مهما كانت الشعارات المرفوعة فتلك الراية العِمِّيَة التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: (من قُتِل تحت راية عِمِّية، يدعو عصبية أو ينصر عصبية، فقتلته جاهلية) . وأسوأ من ذلك وأشد ضلالا أن يقاتل المسلمون بعضهم بقرار من عدوهم يأمر به حاكما مسلما خاضعا له، فيصدره الأمير على لسان فقيه فاسق فتوى بالجهاد وما هو بالجهاد، كما هو الحال في عصرنا هذا إذ تحول شعار الجهاد إلى محرقة للشباب المسلم وتخريبا تهدر بها طاقاتهم، وتهان به أمتهم ويرتاح به عدوهم.

(1) - الفتك هو القتل غيلة، الاغتيال، القتل غدرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت