فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 278

كلهم، لأن كل نفس بشرية خلقت من النفس الأولى التي ثبت لها ولما تناسل منها حق الحياة وحق التكريم بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} النساء 1، وكل قتل لواحدة من هذه النفوس أو إهانة لها هو اعتداء على ما قرره تعالى لها من الحقوق. ولذلك شددت الشريعة الإسلامية التغليظ على قاتل النفس البشرية، فقال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} النساء 93، وقال صلى الله عليه وسلم محرما الجنة على من سفك دما أو ساعد على سفكه: (من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم امرئ مسلم أن يهريقه؛ كأنما يذبح به دجاجة، كلما تعرض لباب من أبواب الجنة؛ حال الله بينه وبينه) ، وقال: (يأتي المقتول متعلقًا رأسه بإحدى يديه متلببًا قاتله بيده الأخرى، تشخب أوداجه دمًا، حتى يأتي به العرش، فيقول المقتول لرب العالمين: هذا قتلني. فيقول الله للقاتل: تعست، ويذهب به إلى النار) ، بل إن الإسلام جعل لدم الحيوان مهما صغر أو ضعف حرمة تمنع قتله بقوله صلى الله عليه وسلم: (ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا يسأل الله عنها يوم القيامة) ،قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: (حقها أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فترمي به) . وسواء كان القتل قتالا ومقاتلة أو غدرا وغيلة أو مباشرة أوإعانة عليه فإنه محرم تحريما قطعيا، وقد قال صلى الله عليه وسلم في المسلمين يتقاتلان: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار) قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: (إنه كان حريصا على قتل صاحبه) ، وقال فيمن قتل مسلما أو معاهدا - أي غير محارب: (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو قتل مؤمنا متعمدا) وقال: (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما) ، وعن أبي هريرة أن رجلا جاء إلى الزبير بن العوام فقال: ألا أقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت