فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 278

يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا الإسراء 33، وإن شاءوا عفوا ولهم الدية بقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ} البقرة 178. وكان بذلك هذا التشريع السمح رحمة بالأمة الإسلامية ما التزمت به وسارت على هديه، أما بنو إسرائيل فكان نقضهم المتوالي لميثاقهم مع ربهم، وإيغالهم في القتل والعدوان على أولياء الله من الرسل والأنبياء والصالحين سببا في تشديد عقوبة القتل عليهم كما اتضح من الآيات السابقة، ثم لما لم يرتدعوا ضاعف الله تعالى التشديد عليهم فجمع لهم في الدنيا بين أشد العقوبات وبين الخزي، مع ما أعد لهم في الآخرة من العذاب، وعلل ذلك بكونهم تمادوا في القتل على رغم ما جاءهم من الآيات نصائح ومواعظ وتحذيرا وتهديدا وتشريعا، فقال عز وجل:

{وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ} جاءهم رسل الله الذين تعاقبوا عليهم بالشرائع التي تكرم النفس البشرية وتحرم إزهاقها أو إذلالها {ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} ثم إن كثيرا منهم بعد تحريم قتل النفس وتعظيم حرمتها أسرفوا في القتل وبالغوا في الفساد فسفكوا دماء الأنبياء والرسل والصالحين وأخرجوا أبناء عقيدتهم من ديارهم، كما حدثنا بذلك القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} البقرة 84/ 85،.

إن كثيرا منهم كما ذكرت الآية الكريمة مسرفون في القتل لا يبالون بما ضوعف لهم من عقوبته في الآخرة، لأنهم مردوا على سلوك مادي يؤمن بالملموس والمحسوس والدنيوي والآنيِّ وحسابات الربح والخسارة، وجبلوا على التعلق بالحياة الدنيا والتكالب الأعمى عليها، ومَن كانت هذه طباعه وأخلاقه لا ينزجر إلا بالعقوبات المادية الشديدة العاجلة، لذلك عقب الحق سبحانه على حالهم هذا بما هم أهله من تشريع حازم حاسم عاجل لا يمهل، فخاطب القلة الصالحة فيهم بما تستحقه الكثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت