فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 278

المسرفة المذكورة في قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} المائدة 32، وذلك بقوله عز وجل:

{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

وقبل البدء في شرح هذه الآية الكريمة ينبغي التذكير بأن سياقها القرآني يشي بأنها خطاب لبني إسرائيل بعدما أوغلوا في الفساد وسفك الدماء، وهي بذلك تشريع لهم أولا، ولا مجال للأخذ به في المسلمين إلا لمن يرون أن شرع من قبلنا شرع لنا، أو من يتأولونها تعسفا في مجال الصراع السياسي على السلطة ويعدونها نزلت في خصوم الحكام ومعارضيهم والخارجين عليهم بالحق أو بالباطل، بالقلم واللسان أو بالسيف والسنان.

أما عن أسباب النزول وهي نقطة الانطلاق في اختلاف فقه الآية وتأويلها لدى فقهاء الفروع والأحكام السلطانية، فقد وردت فيها أقوال متضاربة [[1] ]، منها أنها نزلت في قوم من عرينة مرضوا

(1) - أورد الطبري في تفسيره رواية عن ابن عباس أنها نزلت في أهل كتاب كانوا أهل مودَاعةٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقضوا العهد، وأفسدوا في الأرض، وأخرى في نفس المعنى عن الضحاك، وأخرى عن قتادة عن أنس أنها في رهط من عكل وعرينة، ثم رجح بين الروايات فلم يجزم بأنها في العرنيين بقوله:"وأولى الأقوال في ذلك عندي أن يقال: أنزل الله هذه الآية على نبيِّه صلى الله عليه وسلم، معرِّفَةً حكمه على من حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادًا، بعد الذي كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيِّين ما فعل. وذكر الرازي في تفسيره"مفاتيح الغيب"لسبب النزول أوْجُهًا منها أنها في الكفار، ومنها أنها في قطاع الطريق من المسلمين، ومنها أنها في فساق المسلمين، ومنها أنها في قوم من عرينة، وأنها في قوم أبي برزة الأسلمي إذ مر بهم وهو غائب عنهم قومٌ من كنانة فقتلوهم، ومنها أنها في هؤلاء الذين حكى الله تعالى عنهم من بني إسرائيل أنهم بعد أن غلظ الله عليهم عقاب القتل العمد أسرفوا في الفساد والعدوان والقتل فأنزل تعالى جزاءهم في هذه الآية، أما ابن كثير فذكر رواية عن أبي داود والنسائي أنها نزلت في المشركين وأخرى عن ابن عباس أنها في قوم من أهل الكتاب وأخرى عن أنس أنها في عرينة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت