فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 278

القرآن الكريم قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الحجرات 9.ومن السنة النبوية ما أخرجه الحاكم والبزار عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا ابن أم عبد، هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟) قال: الله ورسوله أعلم، قال: (لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فَيْئُها) .

أما فقه الأحكام السلطانية وقد نشأ مبكرا في ظل الملك الجبري العاض وفي خدمته، فقد جعل نصح الحاكم الظالم والفاسق والكافر ومحاولة أطره على الحق فسادا في الأرض وخروجا على الأمة، وأجرى على دعاة العدل والحرية والمساواة والعقيدة السليمة متعسفا أحكام آية الحرابة النازلة في بني إسرائيل. ولئن كان البغي في حقيقته القرآنية هو محاربة الله ورسوله بمحاربة الإسلام عقيدة وشريعة، أو بقتل أولياء الله العاملين في سبيله، أو بنشر الفواحش وإشاعتها وتمويل مروجيها وحمايتهم، أو بالتقنين الممنهج الرامي إلى سلبِ الأمة سيادتَها وثروتَها وتركيعِها للأجنبي، فإن الاجتهاد الفقهي في المجال السياسي تحول إلى أداة رخيصة في يد الظلم والاستبداد، وهو بذلك مقلوب القامة يمشي على رأسه، بدل أن يقف على رجلين منصوبتين ثابتتين، والواجب أن تبذل الجهود الصادقة المخلصة، لإعادته إلى الوضع الطبيعي، ساعيًا ببصيرة القرآن والسنة، مفكرًا بعقله النير، لا بغرائز الخوف والجزع أو الطمع والجشع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت