على وجوب قطع اليد دون تمييز لليمنى عن اليسرى، لذلك وجدنا عليا كرم الله وجهه قطع الشمال واكتفى بها معتبرا أن قطع اليسرى مجزئ عن قطع اليمنى.
ثم اختلفوا في مقدار ما يقطع من اليد، لورود أمر القطع في القرآن مجملا فذهبوا مذاهب شتى، رأى البعض أن يكون القطع من المرفق وحجتهم ما أولوه من آية الوضوء {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} المائدة 6، ولكن هذا التأويل مدفوع برأي من يقول: إن اليد هي العضو إلى مفصل الكف محتجين بآية التيمم وسنته {وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} النساء 43، ورأى البعض أن يكون القطع من الإبط أو المنكب، وهو قول الزهري وسعيد بن المسيب والخوارج، وحجتهم أن اسم اليد يطلق على العضو إلى المنكب، واختلفت الروايات عن علي كرم الله وجهه، فذكر الشافعي في كتاب"اختلاف علي وابن مسعود"أن عليا كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى فقط، ويقول"أستحيي من الله أن أتركه بلا عمل"، كما روي عنه أيضا أنه كان يقطع أصول الأصابع كلها دون الكف.
أما أغلب السلف والخلف، فيرون أن يكون القطع من مفصل الكف (الرسغ) ، محتجين بأدلة منها:
1 -أنه أقل ما يسمى يدا، ويرد عليهم بأن الكف دون أصابع والأصابع دون كف، من أقل ما يسمى يدا.
2 -أنه هو اليد حقيقة، محتجين بما ورد في الكتاب والسنة في التيمم. ويرد عليهم بأن الكتاب والسنة أيضا يطلقان اسم اليد على العضو إلى المرفق في الوضوء.