فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 278

وسكون الراء، هي أخذ مال الغير خفية وسرا، ولم تختلف الأمة في أن الآية خاصة بسرقة المال أو ما يقوم بالمال، ولا في أن القطع هو حدها، كما أن الشريعة ميزت بينها وبين غيرها من ضروب أكل أموال الناس بالباطل، فتركت قطع المنتهب والمختلس والغاصب والمرتشي لوقوع الفعل منهم جهارا واحتمال الاحتراز منهم، دون أن تعفيهم من التعزير، خلافا لحالة السارق الذي لا يمكن الاحتراز منه لوقوع الجريمة منه خفية، فلو لم يشرع قطعه لسرق الناس بعضهم بعضا.

ويعرب لفظا {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} مرفوعين على الابتداء، والخبر: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، كما يمكن أن يكون الخبر محذوفا تقديره: حكمهما ثابت فيما يتلى عليكم، وقوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} بيان لذلك الحكم المقدر، وكذلك الاختيار عند الكوفيين أيضا الرفع لأنه لم يُرَدْ به سارق بعينه، ولو أريد بذلك سارق وسارقة بأعيانهما لكان وجه الكلام النصب. وقرأ عيسى ابن عمر: {السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} بالنصب، وفضلها سيبويه على القراءة المشهورة بالرفع، ولكن ذلك طعن في قراءة واظب عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وترجيح للقراءة الشاذة، وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ (والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم) ، كما روى عنه أيضا: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما) ، وهي قراءة شاذة وإن كان الحكم بقطع اليمنى عند جميع الفقهاء موافقا لها.

وظاهر اللفظ في جمعه (الأيدي) لكل من السارق والسارقة بقوله: {أَيْدِيَهُمَا} ولم يقل: (يديهما) يدل على أن المراد يد واحدة من كل منهما، كما في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} التحريم 4، وذلك لأن الفصاحة العربية تستثقل إضافة المثنى إلى ضمير التثنية، أي الجمع بين تثنيتين.

وقد وقع الاتفاق بين الفقهاء على أن اليد اليمنى هي المراد بقوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وإن لم ينص على ذلك ظاهر القرآن، وإنما قرروه اجتهادا منهم واعتمادا على قراءة ابن مسعود: (فاقطعوا أيمانهما) ، وهي قراءة غير صحيحة كما ذكر ابن حزم، أما الكتاب والسنة فلم ينصا إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت