فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 278

العذاب الأليم في جهنم. ومثل هذه الآية قوله تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} الرعد 18.

ثم وصف الحق سبحانه حال الكفار في النار بقوله: {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} يحاولون التخلص من النار ويتمنون أن يخرجوا منها فلا يستطيعون لأن ما كتب عليهم من العذاب مقيم دائم لا ينقطع، وهم في محاولاتهم اليائسة تلك يسألون أحيانا ربهم الخروج منها بقولهم: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} المؤمنون 107/ 108، أو يسألون الموت أحيانا أخرى إذا رأوه أرحم من العذاب بقولهم: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} الزخرف 77.

إن ما يجمعه الكفار من أموال يرتكبون في سبيلها الآثام، ويسفكون لها الدماء، وينقضون لأجلها العهود والمواثيق ليس له قيمة عند الله في الدنيا، ولو كانت الدنيا تساوي جناح بعوضة ما سقى منها الكافر شربة ماء، أما الآخرة فليس فيها قيمة إلا للأعمال، ولا يبقى للمؤمن من ماله في الدنيا إلا أجر ما اكتسبه من حله وأنفقه في حله، وخير ما يدخره للآخرة نفقة في سبيل الله يجدها عند الله أضعافا مضاعفة قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} البقرة 245، أما ما اكتسبه من غير حله سرقة أو نهبا أو ابتزازا أو غشا ونصبا، فليس له في الآخرة إلا سوء الحساب والعقاب ورد الحقوق إلى أصحابها، لذلك عقب تعالى فضرب المثل بأشد أصناف الكسب الحرام عدوانا وهي السرقة، وحد لمرتكبها حدا زاجرا له في الدنيا عن التشوف للحرام، ومطهرا له في الآخرة مما يتبعه بارتكابها من الآثام، فقال عز وجل:

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} والسين والراء والقاف أصل واحد يدل على أخذ شيء في خفاء وستر، يقال: سَرَقَ يَسْرِقُ سَرِقَةً، ورجل سارق من قوم سرَقَة وسُرَّاق، ورجل سَرُوق من قوم سُرُقٍ وسَروقة، والسَّرِقة بفتح السين وكسر الراء، وبفتح السين وسكون الراء، وبكسر السين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت