فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 278

عليه وسلم لخزاعة وقد قتلت هذليا: (ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله، من قتل بعده قتيلا فأهله بين خِيرَتين: إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل [[1] ]) .

إلا أن الشرع الحكيم رغبة في التربية على التسامح والتغافر وحفظ وحدة المجتمع الإسلامي من الشحناء والأحقاد الجاهلية حث المعتدَى عليه على التصدق لله بحقه في القصاص وحده أو في القصاص والدية معا، بقوله عقب ذلك {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} يكفِّر الله تعالى بها ما سلف من ذنوبه فيمحوها عنه، كما أمر المعتدِيَ بأداء الدية إن عُفِي له عن القصاص فقال عز وجل: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} البقرة 179.

ثم عقب الحق تعالى على آية العدل هذه بقوله عز وجل:

{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} أي: مَنْ أخلَّ بأحكام هذه الآية فلم يحكم بها وهو مقر بها غير منكر شرعيتها كان ظالما، كما أن من أنكر شرعيتها أو أخل بأحكام الآية قبلها كان كافرا. ومن أخل بهما معا فقد جمع الكفر والظلم من أطرافهما، واستحق خزيَ الدنيا كما نشاهده اليوم عيانا في كثير من مجتمعات المسلمين الذين احتلت بلادهم وصودرت أموالهم وانتهكت أعراضهم وقتلوا تقتيلا، وعذابَ الآخرة كما توعد الله به الكفرة والظالمين بقوله عز وجل: {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} المائدة 41. وليس للنجاة يوم الدين إلا الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والعودة بالأمة إلى التصور الإيماني السليم الصافي، والإقرار لله تعالى بما يجب له من ألوهية وربوبية وقوامة ومنهج حياة إقرارا يظهر أثره في حياة المجتمع والناس.

(1) - العقل هو الدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت