فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 278

تعالى. {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} ولا تتاجروا بدين الله وكتابه وشرائعه من أجل مكاسب الدنيا فتبيعوا الغالي الدائم بالقليل الفاني.

ثم أقام الحق تعالى عليهم الحجة فبين أن مخالفة هذه الأوامر المتعلقة بالعقيدة وتصورها الإيماني وعدم تنزيلها في واقع حياة الأمة كفر صريح يوجب العقوبة خلودا في النار فقال عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} هم الكافرون بالله وبرسله وكتابه وأحكامه، قال ابن مسعود رضي الله عنه"هذا الحكم عام في اليهود وغيرهم"، وقال ابن عباس رضي الله عنه:"من جحد حكم الله كفر، ومن لم يحكم به وهو مقر به فهو ظالم فاسق"، وقال حذيفة رضي الله عنه:"أنتم أشبه الأمم سَمْتا ببني إسرائيل: لتركبُنَّ طريقهم حَذْوَ النعل بالنعل والقُذَّة بالقُذَّة [[1] ]، غير أنى لا أدرى أتعبدون العجل أم لا؟".

ثم عطف على الجانب العقدي جانب العدالة في الأحكام فقال عز وجل:

{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا} أي في التوراة {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} وهي أحكام وردت أيضا في الشريعة الإسلامية كتابا وسنة، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة 179، وقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين، فيما رواه عنه أنس أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالقصاص في السن وقال: (كتاب الله القصاص) . فمن أوذي في بعض جوارحه عينا أو أنفا أو أذنا أو سنا أو غيرها، أو بأي جرح أصابه، إن شاء أخذ الدية وإن شاء اقتص ما أمكنه القصاص وعَرَف قدره واستطاع استيفاءَه بغير زيادة أو إتلاف حياة، فإن لم يمكن استيفاء المثل فيه اكتُفِيَ بالدية، لأن قوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} يقتضي أخذ المثل، وما لم يكن مثله لا يعد قصاصا. أما إن كان العدوان قتلا فالأمر فيه بيد أولياء الدم، لهم الخيرة بين القصاص والدية، قال صلى الله

(1) - القُذَّةُ: الريشة في السهم تثبت بجانب ريشة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت