فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 278

ثم يبين تعالى عبثهم وعدم جديتهم في الأخذ بدينهم الذي يزعمون أن إيمانهم به يمنعهم من اتباع الإسلام والإيمان برسوله، إذ لو كانوا مؤمنين به حقا لعملوا بأحكامه فلم يحرفوها، وهي تغنيهم - ما لم يبدلوها - عن التحاكم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كيدا ومكرا وتحايلا فيقول عز وجل:

{وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ} تعجيب من تحاكمهم إلى من لا يؤمنون به وبكتابه في حد الزنا وحد القتل {وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} مع أن الحكم منصوص عليه في كتابهم الذي يَدَّعُون الإيمان به {ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} ثم يعرضون عن حكمك الموافق لما في كتابهم ولا يرضون به، {وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} إنهم في حقيقة أمرهم لا يؤمنون بالتوراة ولا بالقرآن.

ولتبصير النبي صلى الله عليه وسلم بحالهم مع توراتهم وكيف بدلوها وجحدوا أحكامها أتم عز وجل الحجة عليهم وفضح تلاعبهم فقال:

{إِنَّا أَنْزَلْنَا} عليهم بواسطة موسى عليه السلام {التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} فيها هداية من الضلالة وفسادِ العقيدة إلى التصور الإيماني السليم، وفيها نور يعصم من العمى عن الحق ويهدي إلى الصراط المستقيم، {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} الأنبياء الذين جاؤوا بعد موسى عليه السلام وآمنوا برسالته وأسلموا وجوههم لله، كلهم كانوا يحكمون بشريعة التوراة {لِلَّذِينَ هَادُوا} أي: لليهود وعليهم، يحملونهم على أحكامها ولا يسمحون لهم بمخالفتها، {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} وهم العباد الفقهاء والعلماء الصادقون من بني إسرائيل، الذين ألزموا أنفسهم كذلك الحكم بالتوراة، لِما حمَّلهم أنبياؤهم من مسؤولية المحافظة على كتاب الله وحمايته من التحريف والتغيير {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} ، وحفظُ كتاب الله يقتضي أن يصان فلا يضيع، وأن يعمل به عقيدة وشريعة فلا ينسى. {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ} أُشْهِدوا على تمام نصوصه وأحكامه، وكانوا الرقباء عليه كيلا يبدل أو يغير. {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ} فلا تخافوا عند تنزيله والحكم بشريعته والمحافظة عليه والدفاع عنه لومة لائم أو سطوة مستبد ظالم {وَاخْشَوْنِ} وليكن خوفكم وخشيتكم من الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت