فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 278

الله عليه وسلم وأمر بالإيمان به واتباعه ونصرته {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ} من القرآن الكريم {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} لرزقهم الله تعالى من بركاته وخيراته أنى توجهوا وقدرما احتاجوا من السماء وقد سخرت لهم ومن الأرض وقد ذللت لهم، وفي الجنة وقد فتحت لهم.

إلا أن من أقبل منهم على الإسلام بصدق في العهد النبوي كان فئة قليلة ضمن كثرة كافرة فاسدة النوايا والأعمال {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} أمة مقتصدة أي: فيهم جماعة قليلة عادلة في أحكامها ومواقفها من دعوة الإسلام، بجانب كثرة منهم فاسدة النوايا والأعمال، إشارة منه تعالى إلى من آمن منهم بموسى وعيسى عليهما السلام، ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل إليه من القرآن، وكان منهم في العهد النبوي عبد الله بن سلام وأصحابه، وأربعون من نجران واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من الروم، ويدخل فيهم أيضا كل من يلتحق من أهل الكتاب بالأمة الإسلامية صادق الإيمان إلى يوم القيامة. وقد منَّ الله تعالى على هذه الفئة بميزتين أولهما تعجيل الثواب لقوله عز وجل: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} آل عمران 199، وثانيتهما مضاعفة الأجر لقوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} القصص 52 - 53، وقوله صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه، وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فله أجران) وقوله: (ورجل آمن بالكتاب الأول ثم جاء الكتاب الآخر فآمن به فذلك يؤتى أجره مرتين) .

لقد ربط الحق سبحانه في هذه الآيات الكريمة كل عمل بما يناسبه من الجزاء، إن شرا فعقوبة وإن خيرا فمثوبة، وجعل بذلك اللعنة والتخليد في النار للمصرين على الكفر من أهل الكتاب، ومضاعفة الأجر وتعجيله لمن آمن منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم ختم بوعد صادق مؤكد لكل من آمن واتقى بقوله: {لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} وقوله لَأَكَلُوا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت