فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 278

{وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ} بمخالفتهم سنن الله ونبذهم منهجه {الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} وذلك ما أصابهم في تاريخهم الطويل إذ اختلفوا وبدلوا ما أنزل عليهم فتمزقوا وسلط عليهم بختنصر والرومان والمسلمون والمسيحيون.

{كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} كلما راموا التوسل إلى أهدافهم والخروج من محنهم بإشعال الحروب لم ينالوا بغيتهم وعادت عاقبة ذلك عليهم تقتيلا فيهم وتشريدا لهم {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} حالهم في الأرض نوايا وأعمالا أن يسعوا فيها بالفساد {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} لذلك يبغضهم الله تعالى ولا يصلح عملهم ولا ينصرهم ولا ينيلهم مبتغاهم. وما أصابهم ويصيبهم في مسيرتهم الطويلة على الأرض ليس إلا ثمرة يجنيها كل من ناهض منهج الخالق الذي يسير عليه الكون كله في انسجام وتكامل وانتظام وطاعة، منهجه الذي ليس له من بديل إلا الشقاء والخراب والفساد، لذلك نبههم الوحي الكريم إلى فداحة خسارتهم إذ نبذوا هذا المنهج ولم يعملوا بما نزل عليهم من التوراة والإنجيل والقرآن، يصدق اللاحق منها السابق، فقال عز جل مذكرا بواسع رحمته ومغفرته للتائبين:

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ} من اليهود والنصارى {آمَنُوا} بما يجب الإيمان به، وبالرسول الذي {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} البقرة 146، وقد بشروا في التوراة والإنجيل باسمه وصفاته، محمد صلى الله عليه وسلم. {وَاتَّقَوْا} وخافوا عاقبة الكفر والشرك فجعلوا بينهم وبين غضب الله وقاية من طاعة وعمل صالح {لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} لمحونا سيئاتهم {وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} يتنعمون في الجنان كلٌّ حسب عمله وما وسعه من رحمة ربه.

ثم أعاد الحق سبحانه هذا الوعد تأكيدا وشرحا زائدا فقال:

{وَلَوْ أَنَّهُمْ} أي: أهل الكتاب الذين بلغتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم {أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} أقروا بما فيهما فلم يغيروهما ولم يبدلوهما ولم يكتموا ما أخبرا به من بشارة بمحمد صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت