اعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أدى الأمانة وبلغ الرسالة واضحة تامة وحملكم مسؤولية العصيان وحدكم ولم يترك لكم حجة بين يدي الله تعالى يوم العرض والحساب.
ولما كان تحريم هذه الموبقات قد نزل متدرجا ليسهل تخليص من ابتلي بها بيسر وسهولة، وتأخر الامتناع عنها من قِبَل من كان يرتكبها إلى أن ماتوا أو استشهدوا قبل تحريمها فقد تساءل ناس عن عاقبة أمرهم وقالوا:"يا رسول الله، ناس قتلوا في سبيل الله أو ماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان؟". فنزل جوابا لهم قوله تعالى:
{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} ليس على من مات منهم قبل نزول التحريم إثم فيما شربوه أو أكلوه أو كسبوه، وكذلك من بلغهم التحريم وهم أحياء لا ينالهم إثم ما سبق مما طعموا {إِذَا مَا اتَّقَوْا} إذا ما كفوا وابتعدوا عن هذه المحرمات واجتنبوها وامتنعوا عن تعاطيها طاعة لله واتقاء لغضبه {وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وجمعوا بين صحيح الإيمان وصالح الأعمال {ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا} ثم واظبوا على التقوى والإيمان {ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} ثم ثبتوا على التقوى إلى أن بلغوا مرتبة الإحسان {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ومن أحبه الله فقد فاز، وفي الحديث الصحيخ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه) .
بهذا الأسلوب اللين الهادئ، والمنهج التربوي الرصين تدرج الإسلام في إعادة تربيته للمسلمين على الطهر والخلق الرشيد، وإشاعة التصافي والتعاون والتكافل والجدية في التصرف والمعاملة فجنبهم ما يعكر صفو الأمن في علاقاتهم ببعضهم وعلاقتهم بغيرهم، أو يصرف الجهود الفردية