تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} التوبة 125، وعلى العذاب في قوله عز وجل: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} 125.
ثم زاد الحق تعالى أمر هذا التحريم شدة ووضوحا بقوله:
{مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي: إن شربكم الخمر، وقماركم، وذبحكم للأنصاب، واستقسامكم بالأزلام مما لا يعمله إلا الشيطان وأولياؤه، وليس مما نَدَبكم إليه الله تعالى ولا مما يرضاه لكم {فَاجْتَنِبُوهُ} فاتركوه وارفضوه ولا ترتكبوه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} لكي تفلحوا وتفوزوا بخير الدنيا والآخرة.
ثم بين عز وجل بعضا من حكمة هذا التحريم على الصعيدين الاجتماعي والديني فقال تعالى:
{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} إن الشيطان يتوسل بهذه الموبقات ليزرع العداوة والبغضاء والكراهية والاختلاف والفتن في الصف المسلم ويصرف المؤمنين عن عباداتهم التي تقربهم إلى ربهم.
ثم ختم الحق سبحان بعتاب ليِّن لمن يجادلون في حرمتها بقوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} فقالوا:"انتهينا".
وبعد هذا العتاب الخفيف ختم تعالى بالقاعدة الأصيلة في علاقة المؤمن بربه تذكيرا وتحذيرا فقال عز وجل:
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} فيما يأمركم به وينهاكم عنه، إذ بدون هذه الطاعة يكون المرء خارج دائرة الإسلام، {وَاحْذَرُوا} احذروا عصيان أمر الله والتهاون في العمل بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عن الطاعة وعصيتم {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ}