والنظر إلى وجهه الكريم، قال صلى الله عليه وسلم: [[1] ] (إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا؟ أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟، قَالَ:(فَيُرْفَعُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ) ثُمَّ تَلَا: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} يونس 26.
وفي نهاية سورة المائدة وهي تعرض علينا مشهدا من ضمير الغيب كما لو أننا فيه ولا بد لنا منه، ورب العزة تعالى متفرد بالألوهية والربوبية والعلم والقدرة والسلطان، وعلى أبصار الخلائق وقلوبهم غاشية الخوف والرهبة والترقب، يعلن عز وجل من عليائه أنه الملك القادر المقتدر المالك للسماوات والأرض وما فيهن: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟) فطوبى لعباده المتواضعين المخبتين الخاشعين وسُوأى لمن سواهم من المستكبرين والمتجبرين والمعتزين بغير الله.
وبعد فهذا آخر ما منَّ الله به عليَّ من تفسير سورة المائدة، تقبله الله صدقة جارية، لي ولأم البنين المهاجرة المحتسبة، ولآبائنا وأمهاتنا وذرياتنا وأرحامنا وللمؤمنين والمؤمنات إلى يوم الدين.
{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} آل عمران 193 - 194.
{رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} غافر 7.
(1) - رواه مسلم.